خاص، صوت الإمارات – في قراءة أمنية وسياسية بالغة الأهمية، أكد الباحث والمحلل السياسي طارق أبوزينب أن المنطقة العربية تشهد منعطفاً خطيراً تقوده طهران. وأوضح أن التوجيهات الجديدة الصادرة عن مجتبى خامنئي لرئاسة القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، تكشف بوضوح عن إصرار النظام على انتهاج سياسة التصعيد العسكري. كذلك يظهر هذا ضرب استقرار المنطقة عرض الحائط.
مشروع الفوضى العابر للحدود
وأوضح أبوزينب، في تصريح خاص لـ”صوت الإمارات”، أن استهداف دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً ليس مجرد حادث عابر. بل هو تجسيد للمشروع الإيراني القائم على التوسع ونشر الفوضى. وقال: “إن ما جرى يؤكد مجدداً أن طهران لا تؤمن بمبادئ حسن الجوار، بل تسعى لفرض أجندتها عبر أذرع الحرس الثوري التي عبثت بأمن لبنان وسوريا والعراق واليمن، وصولاً إلى محاولات استهداف قلب الخليج العربي”.
قرصنة الملاحة.. انتحار سياسي لإيران
وسلّط أبوزينب الضوء على التصعيد الإيراني في الممرات المائية الدولية. واعتبر أن العدوان على السفن البحرية في مضيق هرمز، وآخرها استهداف السفينتين الإماراتية والكورية الجنوبية، يمثل “بلطجة دولية” واعتداءً صارخاً على حرية الملاحة العالمية. وأكد أن هذا النهج العدائي الذي يستخدم القوة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية، لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلة إيران الدولية. كذلك سيضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.
الإمارات.. حصن منيع وثبات لا يهتز
وشدد أبوزينب على أن استهداف الإمارات -بمكانتها الإقليمية والدولية المرموقة- هو محاولة فاشلة لزعزعة استقرار نموذج ناجح. وأضاف: “الرد على هذا العدوان أثبت قدرة الإمارات والدول العربية على حماية سيادتها وأمنها القومي بكل حزم. إن أمن الخليج العربي خط أحمر، وأي مساس به سيواجه بوحدة موقف عربي صلبة وتنسيق أمني مشترك لا يقبل المساومة”.
ضرورة التصدي للحرس الثوري
ودعا طارق أبوزينب إلى تعزيز التعاون العربي لمواجهة ممارسات الحرس الثوري الإيراني التي باتت تهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر. كما أكد أن “زمن العبث بأمن المنطقة قد ولى، وأن الدول العربية والخليجية اليوم تمتلك من القوة والشرعية الدولية ما يمكنها من الدفاع عن ثوابتها وإفشال أي مشروع يستهدف سيادتها الوطنية”.
300 مليار درهم استثمارات في شهرين
وفي سياق متصل، أكد الباحث طارق أبوزينب، لموقع “صوت الإمارات”، أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت خلال شهري مارس وأبريل من عام 2026 في تقديم “دروس مجانية” للعالم في كيفية إدارة الأزمات. وأضاف أنها تمكنت من تحويل التحديات الإقليمية والدولية إلى فرص استثمارية كبرى.
وأوضح أبوزينب أن الإمارات، وفي الوقت الذي يترقب فيه الاقتصاد العالمي بؤر التوتر والتباطؤ، استطاعت ضخ استثمارات وإطلاق مشاريع ضخمة تجاوزت قيمتها 300 مليار درهم. وهذا يثبت أن الرؤية التنموية للدولة “محصنة” ضد التقلبات الجيوسياسية.
قراءة في “ربيع الاستثمارات” 2026
واستعرض أبوزينب أهم ركائز هذا الزخم الاقتصادي. واعتبر إياها أعمدة في بناء “الإمارات الجديدة”:
ثورة النقل والذكاء الاصطناعي: إطلاق أكبر مشروع مترو في تاريخ دبي بقيمة 34 مليار درهم. كما تم تدشين أكبر مدينة للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة باستثمارات 30 مليار دولار. هذا يجعل الدولة القلب النابض للتكنولوجيا العالمية.
الريادة في الطاقة المتجددة: وصول مشاريع “مصدر” إلى قدرة إنتاجية تفوق 65 جيجاواط، وهو إنجاز يتزامن مع الذكرى العشرين لتأسيسها. ويؤكد ذلك أن الإمارات هي “العاصمة العالمية” للطاقة النظيفة.
التوسع السيادي العابر للحدود: صفقات استراتيجية ضخمة امتدت من الأردن إلى الهند والولايات المتحدة. هذا يعزز النفوذ الاقتصادي الإماراتي كلاعب لا غنى عنه في استقرار السلاسل التجارية العالمية.
متانة مالية ونموذج الاستقرار الاستباقي
وقال أبوزينب:”إن سر النجاح الإماراتي يكمن في (الاستقلال الاقتصادي الاستراتيجي)؛ فالدولة لم تعد تكتفي برد الفعل تجاه الأسواق، بل أصبحت هي من يحدد اتجاهات السوق العالمية. بوجود ثلاثة من أكبر صناديق الثروة السيادية عالمياً، وتجاوز الأصول المصرفية حاجز الـ 5.47 تريليون درهم، أصبحت الإمارات “الملاذ الآمن” الأوحد لرؤوس الأموال التي تبحث عن الاستقرار في عالم مضطرب”.
ولفت أبوزينب إلى أن هذا التوسع لم يأتِ على حساب الاستقرار المالي. بل جاء مدعوماً بميزانية اتحادية قياسية بلغت 92.4 مليار درهم. لم تتأثر بالضغوط الخارجية، بل واصلت دعم قطاعات العقار والبناء التي تشهد طفرة غير مسبوقة.
وختم أبوزينب تصريحه مؤكداً أن الإمارات اليوم، وتحت قيادتها الرشيدة، لا تدير الحاضر فحسب. بل تصمم ملامح الاقتصاد العالمي للقرن المقبل. كما برهن أن “صناعة الأمل” تسير جنباً إلى جنب مع “صناعة الثروة”، لتبقى الإمارات دائماً في المركز الأول عالمياً في مؤشرات الاستقرار والثقة.


