لندن ، بريطانيا – تواجه الحكومة البريطانية تحديات مالية متزايدة بعد أن سجلت المالية العامة عجزًا مفاجئًا خلال شهر يوليوالماضي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقليص هامش المناورة المالي المتاح أمام وزير المالية جون هيلي قبيل الإعلان عن الميزانية الأولى المرتقبة في أكتوبر القادم.
أرقام مفاجئة وارتفاع قياسي في الإنفاق
وأوضحت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية أن القطاع العام حقق عجزًا بلغ نحو 1.8 مليار جنيه إسترليني في يوليو، مخالفًا بذلك توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى تحقيق توازن مالي. في الوقت نفسه، توقع مكتب مسؤولية الموازنة تسجيل فائض طفيف. وجاء هذا العجز على الرغم من ارتفاع إيرادات ضريبة الدخل الناتجة عن التقييم الذاتي إلى مستوى قياسي وصل إلى 17.1 مليار جنيه إسترليني، وذلك بزيادة ملحوظة عن العام الماضي. إلا أن الزيادة في الإيرادات التهمتها الارتفاعات الكبيرة في الإنفاق الحكومي، لا سيما في بند المنافع الاجتماعية الذي صعد بنحو ملياري جنيه على أساس سنوي. كما شهدت زيادة الإنفاق على السلع والخدمات. ونتيجة لذلك، بلغ إجمالي الاقتراض الحكومي خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية الحالية نحو 56.7 مليار جنيه إسترليني. وقد تجاوز ذلك التوقعات الرسمية.
ضغوط سوق السندات وتراجع هامش المناورة
وتلقي هذه التطورات بظلال ثقيلة على سوق السندات؛ فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا لتصل إلى نحو 5.81%. جاء ذلك وسط مخاوف المستثمرين والمحللين من اتساع العجز، مما دفعهم للضغط على الحكومة من أجل الحفاظ على الانضباط المالي وتجنب تفاقم تكاليف التمويل. وتقدر تقارير إعلامية أن هامش المناورة المالي المتاح للحكومة بات ضيقًا للغاية. إذ تراجع إلى نحو 10 إلى 15 مليار جنيه إسترليني فقط.
تحديات الدين العام والتزام الحكومة بالاستقرار
وفي ظل وصول الدين العام إلى نحو 2.98 تريليون جنيه إسترليني (ما يعادل قرابة 94% من الناتج المحلي الإجمالي)، تتزايد المطالب الشعبية والرسمية بزيادة الإنفاق على قطاعات حيوية كالدفاع وتخفيف أعباء المعيشة. ورغم هذه الضغوط، شدد وزير المالية على التزام الحكومة التام بقواعدها المالية واستقرار الاقتصاد الوطني. وأكد أن بريطانيا تسعى لخفض عجزها المالي بثبات مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.


