كوالالمبور ، ماليزيا – أعلنت الحكومة الماليزية بشكل رسمي استبعادها الكامل لاحتمال الاستحواذ على شركة “داتاسونيك تكنولوجيز المحدودة” (Datasonic Technologies)، وهي الجهة المسؤولة عن تزويد البلاد بوثائق الهوية الحساسة، بما في ذلك جوازات السفر وبطاقات الهوية الوطنية. وفي بيان صدر في وقت متأخر من يوم الثاني والعشرين من أغسطس عن مجلس الأمن القومي، أكدت الحكومة أنها قررت بشكل نهائي عدم المضي قدما في عملية الاستحواذ المقترحة. وأوضح البيان أن السلطات تواصل في الوقت ذاته استكشاف واعتماد تدابير بديلة تهدف إلى حماية “أمن وسيادة” هويات المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، تحرص السلطات التامة على ضمان أفضل قيمة ممكنة مقابل الإنفاق العام.
خلفيات العرض المالي والتوترات التجارية
جاء هذا القرار الحاسم بعد أيام قليلة من إعلان شركة “نيكس جي” (NexG Bhd)، وهي الشركة الأم لشركة داتاسونيك، في الواحد والعشرين من أغسطس، أن الحكومة كانت تدرس بجدية عملية استحواذ محتملة قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 7.5 مليار رينغيت ماليزي (ما يعادل نحو 2.37 مليار دولار سنغافوري). وقالت شركة “نيكس جي” في إفصاح رسمي للبورصة إن وزارة المالية الماليزية كانت قد طلبت شفهيا من إدارة “داتاسونيك” في اجتماع عقد يوم 24 يوليو تقديم سعر استرشادي لصفقة الاستحواذ المحتملة. وأشارت الشركة إلى أن الطلب تم شفهيا دون إصدار أي وثائق مكتوبة رسمية في ذلك الحين. بينما امتنعت الوزارة عن التعليق الفوري على تلك الأنباء.
وقد تحولت شركة “نيكس جي” مؤخرا إلى محور لنزاع تجاري واسع النطاق، بعد أن تم تحديدها من قبل المدير التنفيذي السابق “فكتور تشين” كهدف لما وصفه بـ “محاولة اختطاف” تجارية من قبل قطب الأعمال “أمين الإسلام”. وقد جاء ذلك ضمن ما اعتبره تشين شبكة تعرف بـ “المافيا المؤسسية” تضم جهات وأطرافا متعددة. وعلى الرغم من أن إدارة “نيكس جي” قامت بتقييم شركة داتاسونيك بنحو 7.5 مليار رينغيت، إلا أنها عادت وحذرت المستثمرين من أن هذا التقييم لم يكن تقييما مستقلا أو نهائيا.
العقود الحالية وتأثيرات السوق
يذكر أن شركة “داتاسونيك” تمتلك حاليا عقودا استراتيجية وحصرية لتزويد الحكومة الماليزية بجوازات السفر وبطاقات الهوية الوطنية حتى عام 2032. وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقيات مجتمعة نحو 2.46 مليار رينغيت ماليزي. وتعتبر “داتاسونيك” بمثابة النشاط الأساسي والعمود الفقري لشركة “نيكس جي”، فضلا عن كونها المساهم الرئيسي والأساسي في تحقيق إيرادات وأرباح الشركة. ولهذا السبب، حذرت شركة “نيكس جي” في بيانها للبورصة من أن أي تغييرات هيكلية أو عمليات بيع محتملة للأسهم قد تؤثر سلبا ومباشرة على عملياتها التشغيلية. بل وقد تؤثر أيضا على استمرار إدراجها الرسمي في بورصة ماليزيا.


