واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت بيانات حديثة صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) عن انخفاض مفاجئ وشامل لواردات الولايات المتحدة من النفط الخام القادم من كبار الموردين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسجلت الصادرات من العراق والسعودية وليبيا مستوى “الصفر” خلال الأسبوع المنتهي.
توقف تام للإمدادات العربية
توقف تدفق النفط العراقي تماماً إلى الموانئ الأمريكية، مسجلاً “صفراً” بعد أن كان يبلغ معدل 67 ألف برميل يومياً في الأسبوع السابق. وبالمثل، شهدت الإمدادات السعودية هبوطاً حاداً إلى “الصفر” أيضاً، متراجعة من 155 ألف برميل يومياً في الأسبوع الذي سبقه.
وفي السياق ذاته، استمر النفط الليبي في غيابه الكامل عن الأسواق الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي. ويبرز ذلك تحولاً استراتيجياً بعيداً عن المصادر التقليدية في المنطقة العربية.
يُذكر أن الإمدادات العراقية كانت قد شهدت تذبذبات حادة خلال الأسابيع الماضية؛ إذ تراوحت بين 48 ألف برميل منتصف أبريل الماضي. وبلغت ذروتها بـ 195 ألف برميل أواخر الشهر نفسه. قبل أن تدخل في مسار تراجعي متسارع أدى إلى إغلاق نافذة الاستيراد كلياً في التحديث الأخير.
بوصلة الطاقة تتجه نحو “الأمريكيتين”
في المقابل، أكدت البيانات أن الولايات المتحدة أعادت تركيز بوصلتها النفطية نحو دول القارة الأمريكية. وتصدرت كندا قائمة أكبر موردي النفط الخام إلى واشنطن بمتوسط تدفقات ضخم بلغ 3.829 ملايين برميل يومياً، مما يكرسها كشريك استراتيجي لا غنى عنه في أمن الطاقة الأمريكي. وجاءت فنزويلا في المرتبة الثانية بتصدير 414 ألف برميل يومياً. تلتها كولومبيا بـ 211 ألف برميل، بينما سجلت البرازيل تدفقات بنحو 200 ألف برميل. وفي حين تذيلت المكسيك والإكوادور قائمة الموردين الرئيسيين بـ 145 ألفاً و114 ألف برميل يومياً على التوالي.
ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط اللوجستية والجيوسياسية على خطوط الإمداد العالمية. ويبدو أن واشنطن تغلّب كفة الاعتماد على الموردين القريبين جغرافياً لضمان استقرار تدفقات الطاقة. وذلك لتجنب تقلبات الأسواق العالمية الناجمة عن الأزمات في مناطق الإنتاج البعيدة.
ويظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التراجع في واردات النفط العربي “انقطاعاً مؤقتاً” تفرضه ظروف الشحن أو الصيانة. أم أنه “توجه هيكلي” طويل الأمد لإعادة تشكيل سلة واردات الطاقة الأميركية.


