وفي تصريحات حادة تعكس حجم اليأس في قطاع الأعمال، انتقد رضا ألفت نسب، رئيس اتحاد الأعمال الافتراضية، الحالة الراهنة للشبكة. ووصف الإنترنت في إيران بأنه أصبح “بلا مالك”.
وأشار ألفت نسب إلى غياب جهة محددة تتحمل مسؤولية هذا الوضع أو تقدم جدولا زمنيا للحل. وأكد أيضا أن بيئة العمل للشركات الرقمية باتت “غامضة وغير قابلة للتنبؤ”. يضاف إلى ذلك، انعدام أي أفق واضح للتحسن في المستقبل القريب.
نزيف الخسائر والبطالة الإجبارية
وأوضح ألفت نسب أن الشركات العاملة عبر الإنترنت تلقت الضربة الأقسى. حيث سجلت انخفاضا حادا ومستمرا في الإيرادات، وفقدانا متسارعا لقواعد البيانات والعملاء. فضلا عن ذلك، حدث تعطل في سلاسل التوريد والاتصالات التجارية مع الخارج.
وحذر من أن استمرار هذا التوجه سيؤدي حتما إلى موجة إغلاق واسعة النطاق للمؤسسات التقنية. هذا سيؤدي إلى زيادة هائلة في معدلات البطالة بين الفئات الشابة. كذلك، سيؤدي إلى ضعف خطير في بنية الاقتصاد الرقمي التي استغرق بناؤها سنوات. وفي النهاية، ستتعدى الأزمة حدود التكنولوجيا لتضرب اقتصاد البلاد بأكمله.
عزل عام و”قوائم بيضاء” للمقربين
على الصعيد التقني، وثقت منظمة “Netblocks” المستقلة لمراقبة أمن الشبكات حجم الكارثة. وأفادت بأنه بعد مرور 1536 ساعة من التعتيم الرقمي، لا يزال عامة الشعب الإيراني معزولين تماما عن العالم الخارجي. وكشف التقرير عن ممارسة “تمييز رقمي”. حيث تمنح السلطات وصولا خاصا عبر ما يعرف بـ “القوائم البيضاء” لعدد محدود من الأفراد والجهات المقربة من دوائر صنع القرار. بينما يظل باقي المجتمع ومؤسساته الاقتصادية في حالة شلل تام.
يأتي هذا الانهيار في وقت يعاني فيه التومان الإيراني من تدهور تاريخي. هذا الأمر يجعل انقطاع الإنترنت بمثابة “رصاصة الرحمة” على القطاع الخاص. إذ كان يمثل بصيص أمل للنمو بعيدا عن الاقتصاد النفطي التقليدي.
ومع استمرار سياسة “الإنترنت الوطني” وفصل البلاد عن الشبكة العالمية، يواجه الملايين في إيران مستقبلا مجهولا.