أنقرة ، تركيا – أثارت البيانات الأخيرة الصادرة عن معهد الإحصاء التركي (TÜİK) لشهر فبراير 2026 حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية. جاء ذلك بعدما أظهرت تقلبات حادة في قطاع إنتاج الثروة الحيوانية والدواجن والألبان.
ورغم تسجيل نمو إيجابي على أساس سنوي، إلا أن القطاع يعاني من تراجع ملحوظ في معدلات الإنتاج على أساس شهري. وهذا يضع علامات استفهام حول استدامة النمو في ظل التحديات الراهنة.
إنتاج الدواجن: نمو سنوي يقابله تعثر شهري
كشفت الأرقام الرسمية أن إنتاج لحوم الدجاج بلغ في فبراير الماضي 227,793 طنًا، بينما سجل إنتاج بيض الدجاج 1.82 مليار بيضة.
وعند مقارنة هذه الأرقام بالشهر نفسه من العام الماضي، نجد طفرة سنوية مشجعة، حيث قفز إنتاج بيض الدجاج بنسبة 17.6%، وزاد إنتاج لحوم الدجاج بنسبة 4.4%. إلا أن هذه الصورة الإيجابية تصطدم بواقع مغاير عند النظر إلى التطور الشهري. فقد سجل إنتاج لحوم الدجاج انخفاضًا بنسبة 4.6% مقارنة بشهر يناير السابق. كما تراجع إنتاج البيض بنسبة 4.3%، وهو ما يعكس تباطؤًا مفاجئًا في وتيرة العمل داخل المزارع التركية خلال الشهر الأخير.
أزمة الحليب المجموع
وفيما يتعلق بقطاع الألبان، أظهرت بيانات معهد الإحصاء تراجعًا في كميات حليب الأبقار التي جمعتها شركات الألبان التجارية بنسبة 1.1% على أساس سنوي.
وبلغت الكميات المجمعة في فبراير 887,774 طنًا، وهو ما يمثل انخفاضًا حادًا بنسبة 6.1% مقارنة بالشهر السابق (يناير). كما سجل إنتاج حليب الشرب تراجعًا لافتاً بنسبة 12.3% ليصل إلى 138,131 طنًا.
مفارقة المبيعات والمنتجات التحويلية
رغم انخفاض الحليب الخام، لا تزال منتجات الألبان التحويلية تحقق مكاسب؛ حيث زاد إنتاج الزبادي بنسبة 7.4% واللبن الرائب بنسبة 6.8%.
ويرى محللون أن هذا التباين بين انخفاض تجميع الحليب الخام وارتفاع إنتاج مشتقاته قد يشير إلى ضغوط على المخزونات أو تغير في استراتيجيات التصنيع لمواجهة تكاليف الإنتاج المتزايدة. وتضع هذه البيانات الحكومة التركية والمستثمرين في القطاع الزراعي أمام تحدٍ حقيقي. حيث يتطلب التحول من “النمو السنوي” إلى “الانخفاض الشهري” مراجعة عاجلة لمدخلات الإنتاج وتكاليف الأعلاف والطاقة، لضمان عدم انزلاق القطاع نحو أزمة إمدادات قد تؤثر بشكل مباشر على أسعار الغذاء في الأسواق المحلية.



