بورنو ، نيجيريا – تصاعدت وتيرة العنف في الشمال الشرقي لنيجيريا مجدداً. حيث أفادت تقارير إعلامية ومصادر أمنية، يوم الجمعة، بمقتل خمسة جنود نيجيريين إثر هجوم مباغت شنه مسلحون ينتمون لتنظيم “داعش” الإرهابي على قاعدة عسكرية في ولاية “بورنو” المضطربة.
ويأتي هذا الهجوم، الذي نقلت تفاصيله وكالة “فرانس برس”، في سياق سلسلة من الهجمات الدموية المتزايدة التي تستهدف المؤسسة العسكرية النيجرية. وقد أسفرت هذه الهجمات في الآونة الأخيرة عن خسائر بشرية فادحة شملت ضباطاً رفيعي المستوى.
تفاصيل الهجوم المباغت
أفادت المصادر بأن عناصر من تنظيم “داعش-ولاية غرب إفريقيا” (ISWAP) نفذوا الهجوم باستخدام تكتيك “الغارات السريعة”. حيث اقتحموا قاعدة للجيش في قرية “موسى” التابعة لمنطقة “أسكيرا أوبا”.
ووفقاً لشهادات ميدانية، وصل المهاجمون على متن 15 دراجة نارية، وكان يقل كل منها ثلاثة مسلحين مدججين بالسلاح. هذا مكنهم من مباغتة القوات المتمركزة في القاعدة وقت الظهيرة. وصرح أدامو غالاديما، العضو في الميليشيات المحلية المساندة للجيش النيجيري، قائلاً:
وصل الإرهابيون في وضح النهار واشتبكوا مباشرة مع الجنود. لقد كان هجوماً منسقاً يهدف إلى إحداث أكبر قدر من الخسائر قبل الانسحاب.” وفي حين أكدت المصادر المحلية مقتل 5 جنود قبل تمكن الجيش من صد المهاجمين، أشار تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة إلى تضارب طفيف في الحصيلة. كما لفت إلى مقتل 4 جنود ومدني واحد خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت في محيط القاعدة.
غابة “سامبيسا”: المعقل والملاذ
تعد منطقة “أسكيرا أوبا” والمناطق المجاورة لها مثل “تشيبوك” من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في نيجيريا، نظراً لوقوعها على أطراف غابة “سامبيسا” الشاسعة. هذه الغابة، التي كانت يوماً محمية طبيعية تسر الناظرين، تحولت بمرور السنين إلى معقل حصين وملاذ آمن للجماعات المتشددة. وسواء تعلق الأمر بتنظيم “داعش” أو جماعة “بوكو حرام”، فإن الغابة أصبحت ملاذاً لهم.
ومن داخل هذه الأدغال الكثيفة، يخطط المسلحون لعملياتهم وينطلقون لتنفيذ مداهمات واغتيالات تستهدف القرى والجمعات السكنية والمواقع العسكرية على حد سواء.
كلفة بشرية باهظة
يعكس هذا الهجوم استمرار المأساة الإنسانية والأمنية في شمال شرق نيجيريا منذ اندلاع التمرد المسلح في عام 2009.
ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، فقد أدى هذا النزاع المستمر منذ أكثر من عقد إلى مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، ونزوح نحو مليوني شخص من ديارهم. وقد خلق هذا النزاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في القارة الإفريقية.
ورغم الجهود العسكرية المتواصلة، لا يزال التحدي الأمني قائماً في ظل قدرة الجماعات المتشددة على إعادة تنظيم صفوفها. وهكذا، تواصل شن هجمات استنزافية تنهك قوى الأمن وتزيد من معاناة المدنيين.


