طهران ، ايران – غادر رئيس أركان الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، العاصمة الإيرانية طهران، يوم السبت، مختتماً زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى استغرقت ثلاثة أيام. وُصفت هذه الزيارة بأنها “محورية” في مسار نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.
وتأتي مغادرة منير عقب جولة مكثفة من المباحثات التي أجراها في أعقاب فشل جولة المفاوضات السابقة في إسلام آباد. ومع ذلك، لم تحقق تلك المفاوضات خرقا دبلوماسيا ملموسا.
لقاءات استراتيجية ورسائل واشنطن
شهدت الزيارة لقاءات بالغة الأهمية. كان أبرزها الاجتماع الذي عُقد صباح الخميس مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف. ويُعد الأخير الشخصية المفتاحية في قيادة فريق التفاوض الإيراني. وأفادت مصادر مطلعة بأن منير حمل رسائل غير مباشرة من الإدارة الأمريكية تهدف إلى جسر الهوة بين مواقف الطرفين. وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن المحادثات التي أجراها المارشال منير في طهران “ساهمت بشكل فعال في تقليص الخلافات مع واشنطن في بعض الملفات العالقة”. رغم ذلك، أكد على بقاء “نقاط تباين جوهرية” لا تزال بحاجة إلى مزيد من النقاش. ويبرز هذا خاصة فيما يتعلق بالضمانات الأمنية والملف النووي.
منير.. “مهندس التوافق” الموثوق
تكتسب تحركات عاصم منير ثقلاً دولياً استثنائياً نظراً للمكانة التي يتمتع بها كقائد عسكري وسياسي مؤثر يمتلك “خطوطاً مفتوحة” مع البيت الأبيض. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن علاقاته الشخصية والمهنية مع الإدارة الأمريكية، ومع الرئيس دونالد ترامب تحديداً، جعلت منه الوسيط المفضل لدى الطرفين. فقد نجح منير في تقديم نفسه كطرف قادر على فهم هواجس “ترامب” الأمنية. وفي الوقت ذاته استطاع استيعاب خطوط طهران الحمراء.
آفاق الحل الدبلوماسي
تأتي هذه التحركات وسط ظروف إقليمية معقدة منذ بدء العمليات العسكرية المتبادلة في 28فبراير الماضي.
ومع مغادرة الوفد الباكستاني، يسود تفاؤل حذر في الأوساط الدبلوماسية باحتمالية استئناف “جولة ثانية” من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة في إسلام آباد قريباً. ويبرز ذلك خاصة بعد تصريحات إيرانية أشارت إلى أن طهران منفتحة على أي حل يحفظ “كرامتها ومصالحها الوطنية”. وهذا ما يعزز فرضية أن وساطة منير قد وضعت حجر الأساس لاتفاق وشيك ينهي حالة الحرب.


