بروكسل ، بلجيكا – تواجه الحكومة البلجيكية موجة واسعة من الانتقادات عقب الإعلان عن وفاة أكثر من 1200 شخص نتيجة الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة. تأتي هذه الانتقادات وسط اتهامات بعدم اتخاذ إجراءات استباقية كافية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتها كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
وأظهرت بيانات صادرة عن الجهات الصحية أن موجة الحر الاستثنائية تسببت في ارتفاع ملحوظ بمعدلات الوفيات مقارنة بالمعدلات الطبيعية. فقد سجلت المستشفيات وأقسام الطوارئ ضغطًا كبيرًا مع تزايد حالات الإجهاد الحراري والجفاف والمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وانتقدت أحزاب معارضة ومنظمات مجتمع مدني ما وصفته بـ”بطء الاستجابة الحكومية”، معتبرة أن خطط الطوارئ لم تكن كافية لمواجهة موجة الحر. كما طالبت بإجراء تحقيق لمعرفة أسباب ارتفاع عدد الوفيات، وتقييم مدى جاهزية مؤسسات الرعاية الصحية ودور رعاية المسنين في التعامل مع الظروف المناخية القاسية.
في المقابل، أكدت الحكومة البلجيكية أنها فعلت خطط الطوارئ الوطنية، وأصدرت تحذيرات متكررة للسكان. بالإضافة لذلك، عززت الخدمات الصحية ووفرت مراكز تبريد في عدد من المدن، مشيرة إلى أن موجة الحر التي اجتاحت البلاد كانت من بين الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
ويرى خبراء المناخ أن تكرار موجات الحر العنيفة في أوروبا يعكس التأثير المتزايد للتغيرات المناخية. كما حذروا من أن مثل هذه الظواهر ستصبح أكثر شدة وتكرارًا خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب استثمارات أكبر في البنية التحتية الصحية وأنظمة الإنذار المبكر وخطط حماية الفئات الأكثر هشاشة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية ارتفاعًا قياسيًا في درجات الحرارة. وقد دفع ذلك السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية متواصلة، وسط مخاوف من استمرار تأثير موجات الحر على الصحة العامة وارتفاع أعداد الضحايا إذا استمرت الأجواء الحارة خلال الفترة المقبلة.


