كشمير، باكستان – تتحول بهجة عيد الأضحى لدى عائلات كشميرية إلى لحظات موجعة على ضفاف نهر نيلوم، حيث تقف أسر فرّقتها الحدود بين الشطرين الخاضعين لإدارتي باكستان والهند، مكتفية بالتلويح لأقاربها من بعيد.
مشهد العيد على ضفتي النهر
في بلدة كيران في آزاد كشمير، على الجانب الخاضع لإدارة باكستان، تجتمع عائلات على ضفة النهر الذي يفصلها عن أقاربها في الجانب الآخر. المسافة تبدو قصيرة بالعين، لكنها بالنسبة إليهم تختصر سنوات من الفراق والعجز. في كل عيد يعيد هذا الجرح فتح جراح لم تندمل.
وأفادت وكالة “فرانس برس” بأن هذه العائلات تعيش عيد الأضحى وسط مشاعر متناقضة، إذ يحمل العيد للآخرين معاني الفرح واللقاء. بينما يتحول بالنسبة إلى بعض الكشميريين إلى تذكير قاسٍ بالانقسام الذي فرضته الحدود على العائلات والقرى والذاكرة.
أخ رحل خلف الحدود
يقول راجا بشارت، وهو رجل كشميري من الجانب الخاضع لإدارة باكستان، إن العيد جاء من جديد من دون أن يتمكن من عبور النهر للوصول إلى قبر شقيقه الذي توفي في الشطر الخاضع لإدارة الهند. ويضيف بحسرة أنه حُرم من رؤيته للمرة الأخيرة. كذلك لم يتمكن من حضور جنازته وزيارة قبره والدعاء له.
ويصف بشارت الحدود بأنها فصلت بين أفراد العائلة في الحياة. مع ذلك يعرب عن أمله في أن تنتهي هذه المسافات بعد الموت، حيث يمكن للأقارب أن يرقدوا جنبًا إلى جنب بعدما حُرموا من اللقاء وهم أحياء.
عيد يتحول إلى حزن
أما شقيقته نُصرت راجا، فتقول إن العيد الذي يفترض أن يكون مناسبة للفرح والتجمع العائلي، أصبح بالنسبة إليهم وقتًا للحزن والحداد. وتشير إلى أن رحيل شقيقها في الجانب الآخر من كشمير ترك ألمًا عميقًا لدى العائلة. خصوصًا أنهم لم يتمكنوا من حمل نعشه أو المشاركة في وداعه الأخير.
وتظهر المشاهد عائلات ترفع أيديها بالدعاء لأقارب رحلوا في الجانب الآخر، وأخرى تلوّح لأحباء لا يفصلها عنهم سوى النهر. فيما تنهمر الدموع أمام مشهد يلخص مأساة إنسانية تتجاوز العناوين السياسية.
نهر يفصل القلوب والعائلات
تقول ليبة راجا، البالغة 17 عامًا، إن نهر نيلوم لا يفصل بين بلدين فقط، بل صار حاجزًا بين القلوب والعائلات. وتوضح أن نصف أقاربها يعيشون على هذه الضفة، والنصف الآخر على الضفة المقابلة. وهي تتساءل عن المكان الذي يمكن أن تذهب إليه العائلة في عيد يُفترض أن يجمع الأحبة.
وتضيف ليبة أن أقاربها وأبناء عمومتها يعيشون هناك. كما أنها لم تتمكن حتى من رؤيتهم عن قرب، رغم شعورها بالانتماء إلى الأرض التي جاء منها والدها. بالنسبة إليها، لم تعد كشمير مجرد منطقة متنازع عليها، وإنما مكان عائلي تراه من بعيد ولا تستطيع الوصول إليه.
الوجع الإنساني خلف النزاع
وبينما يظل ملف كشمير أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الهند وباكستان، تكشف حكايات هذه العائلات جانبًا إنسانيًا من النزاع. حيث لا تقاس الخسارة بالخرائط وحدها، بل بعدد اللقاءات المؤجلة، والجنازات التي غاب عنها الأحبة، والأعياد التي تمر على ضفتين منفصلتين. على ضفاف نهر نيلوم، لا تبدو المسافة بين العائلات بعيدة. لكن الحدود تجعلها أقسى من الجغرافيا. وفي عيد الأضحى، حيث يجتمع الناس حول موائدهم وأحبائهم، يبقى بعض الكشميريين أسرى ضفة واحدة. إنهم يلوّحون لمن يحبون من بعيد، ويحملون في قلوبهم وطنًا وعائلة لا يستطيعون بلوغها.

