كاليفورنيا، الولايات المتحدة – تتحرك شركة أنثروبيك لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي عبر اتفاق حوسبة ضخم مع شركة لامبدا، تصل قيمته إلى نحو 35 مليار دولار. هذه الخطوة تعكس تصاعد احتياجات شركات الذكاء الاصطناعي إلى مراكز البيانات والرقائق المتطورة.
وتأتي الصفقة في وقت تشهد فيه خدمات أنثروبيك، وعلى رأسها نماذج Claude وأدوات البرمجة المرتبطة بها، توسعًا متزايدًا. لذلك يفرض هذا على الشركة توفير إمكانات حوسبية أكبر لمواكبة الطلب.
مركز بيانات جديد في تكساس
ومن المنتظر أن تحصل أنثروبيك على قدرات حوسبية من منشأة ضخمة يجري تطويرها في ولاية تكساس، بطاقة تصل إلى نحو 350 ميجاوات. هذه القدرة تعكس الحجم الكبير للطاقة المطلوبة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وتعتمد المنشأة على بنية تحتية متقدمة مزودة بشرائح من إنفيديا. وبذلك توفر القدرة اللازمة لتشغيل نماذج أنثروبيك وخدماتها على نطاق واسع.
إنفيديا حاضرة في المشهد
وتبرز إنفيديا في الصفقة بصورة غير مباشرة، باعتبارها من أبرز الداعمين والمستثمرين في شركة لامبدا. كما أن شرائحها عنصرًا أساسيًا في البنية الحوسبية التي ستعتمد عليها المنشأة الجديدة.
ويعكس ذلك الدور المتزايد لإنفيديا في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية. فموقعها لا يقتصر على تصنيع المعالجات، وإنما يمتد إلى الاستثمار في الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
مليارات الدولارات لمواجهة الطلب
تأتي هذه الاتفاقية ضمن توجه أوسع لدى أنثروبيك لتأمين قدرات حوسبية ضخمة، في ظل ارتفاع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه يتوسع استخدام أدوات Claude في مجالات متعددة، خصوصًا البرمجة وتحليل البيانات.
وتحتاج النماذج المتقدمة إلى بنية تحتية هائلة خلال مراحل التدريب والتشغيل. لذلك يجعل ذلك امتلاك أو تأمين قدرات الحوسبة أحد أهم عناصر المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي.
المعركة لم تعد على النماذج فقط
وتكشف الصفقة عن تحول مهم في طبيعة المنافسة داخل القطاع؛ فالشركات لم تعد تتنافس فقط على تطوير النموذج الأكثر ذكاءً. بل تخوض سباقًا موازيًا لتوفير الرقائق ومراكز البيانات والطاقة وقدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تلك النماذج.
ومع وصول قيمة الاتفاق إلى 35 مليار دولار، تبدو أنثروبيك عازمة على تأمين احتياجاتها المستقبلية مبكرًا. في المقابل تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى ضخ استثمارات ضخمة لبناء البنية التحتية التي ستشكل أساس المرحلة المقبلة من ثورة الذكاء الاصطناعي.
صفقة بهذا الحجم تؤكد أن المعركة الحقيقية خلف الذكاء الاصطناعي لا تدور فقط داخل شاشات المستخدمين. بل تمتد إلى مراكز بيانات عملاقة تستهلك مليارات الدولارات وكميات هائلة من الطاقة.


