القاهرة، مصر – تزايدت في الأوساط العلمية والهندسية خلال الفترة الأخيرة الدعوات إلى وضع “كود بناء قمري” موحد. ويهدف هذا المقترح إلى تحديد المعايير والاشتراطات اللازمة لإنشاء قواعد بشرية آمنة على سطح القمر، في ظل تسارع خطط وكالات الفضاء والشركات الخاصة لاستكشاف القمر والتمهيد لوجود بشري دائم خارج الأرض.
ويرى خبراء أن البيئة القمرية تفرض تحديات هندسية غير مسبوقة. وتتمثل أبرز هذه التحديات في انعدام الغلاف الجوي، والتقلبات الحرارية الشديدة بين الليل والنهار، إضافة إلى التعرض المستمر للإشعاعات الكونية والشمسية، فضلاً عن طبيعة التربة غير المستقرة التي قد تؤثر على ثبات المنشآت.
هندسة الفضاء وتحديات الاستدامة
يؤكد المختصون أن فكرة “الكود القمري” لا تتعلق فقط بتصميم المباني، بل تمتد لتشمل جوانب تقنية بالغة الدقة. ويتضمن ذلك اختيار مواد بناء متقدمة قادرة على تحمل الظروف القاسية، وتطوير أنظمة عزل وإشعاع متطورة، واستخدام تقنيات تثبيت تمنع انهيار الهياكل. كما يضع الكود معايير دقيقة لسلامة رواد الفضاء أثناء عمليات الإنشاء والتشغيل لضمان بقائهم في بيئة محمية.
عصر جديد لاستكشاف القمر
وفي الوقت الذي تتنافس فيه جهات دولية كبرى على إطلاق بعثات مأهولة وبناء قواعد أولية على سطح القمر خلال العقود المقبلة، يبرز هذا الطرح باعتباره خطوة أساسية نحو ما بات يُعرف بـ “هندسة الفضاء”. ويُعد هذا التوجه إعادة تعريف شاملة لمفهوم البناء خارج كوكب الأرض وفق معايير علمية وهندسية جديدة بالكامل، تضمن استدامة الوجود البشري وتحد من المخاطر المرتبطة بالاستيطان الفضائي.


