دمشق ، سوريا – في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية واسعة، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء في دمشق، الرئيس السوري أحمد الشرع. وقد أعلن بداية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وأكد ماكرون استعداد فرنسا الكامل لبناء جسور الثقة مع سوريا، والمساهمة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار. كما كشف عن تشكيل لجان اقتصادية مشتركة وموسعة للإشراف على هذه العملية.
شراكة استراتيجية وتسهيلات مالية
أعلن الرئيس الفرنسي أن باريس ستكون شريكاً استراتيجياً لدمشق في قطاعات حيوية، أبرزها الطاقة والقطاع المصرفي. وفي لفتة عملية تعكس جدية هذا التوجه، كشف قصر الإليزيه عن البدء فعلياً في إجراءات إعادة 51 مليون يورو إلى دمشق. هذه الأموال تمثل أصولاً كانت مصادرة من عائلة الأسد. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تقديم مساعدة تقنية متخصصة لمصرف سوريا المركزي لتعزيز استقراره.
وعلى الصعيد اللوجستي، رسخت مجموعة “سي.إم.إيه سي.جي.إم” الفرنسية للشحن حضورها القوي. فقد أبرمت اتفاق شراكة يشمل مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي. يُضاف إلى ذلك، كانت قد حصلت على عقود سابقة لتشغيل ميناءين جافين. من شأن ذلك أن يعزز دور الشركات الفرنسية في تشكيل البنية التحتية السورية الجديدة.
الشرع: سوريا الجديدة تفتح أبوابها للاستثمار
من جانبه، وجه الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة صريحة للشركات الفرنسية للاستثمار في “سوريا الجديدة”، مؤكداً أن البلاد أصبحت توفر بيئة استثمارية حديثة ومؤسساتية. وأوضح الشرع أن سوريا، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط المتوسط بالخليج والعراق، باتت تكتسب أهمية متزايدة كـ “ممر آمن”. وهذا يبرز تحديداً في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، لا سيما أزمة مضيق هرمز.
وكشف الشرع أن مجموعة “سي.إم.إيه – سي.جي.إم” قد ضخت بالفعل استثمارات ضخمة بقيمة 230 مليون يورو في ميناء اللاذقية. وهناك خطط لضخ 200 مليون يورو إضافية. كما استعرض الرئيس السوري خارطة طريق طموحة لإعادة الإعمار تشمل تحديث المطارات، واستكشاف موارد الطاقة البحرية، وتطوير البنية الرقمية والصناعات الغذائية. واعتبر الرئيس السوري أن الشراكة مع فرنسا تمثل نموذجاً للعلاقات المستقبلية مع أوروبا. هذه العلاقات تقوم على المصالح المشتركة وستخدم تطلعات الشعبين وتكرس دور سوريا كحلقة وصل إقليمية محورية في مرحلة ما بعد الحرب.


