نيويورك ، الولايات المتحدة – دقت جمعية القلم الأمريكية (PEN America) ناقوس الخطر في تقريرها السنوي الأخير، مؤكدة أن إيران سجلت أكبر زيادة في العالم في عدد الكتاب المسجونين خلال العام الماضي.
وكشف التقرير أن السلطات الإيرانية شنت حملة اعتقالات جديدة طالت 17 كاتبا ومثقفا. وهذا رفع إجمالي عدد الكتاب القابعين خلف القضبان في البلاد إلى مستوى يقترب من الذروة التي سجلت خلال احتجاجات عام 2022.
حصيلة قياسية عالمية
وأشار التقرير، الذي يرصد حالة حرية التعبير عالميا، إلى أن إجمالي عدد الكتاب المسجونين في العالم قد تجاوز حاجز الـ 400 لأول مرة في التاريخ. وقد وصل العدد إلى 401 كاتب موزعين على 44 دولة في عام 2025.
وتعكس هذه الأرقام تراجعا حادا في مستويات الحريات الصحفية والأدبية على مستوى العالم. إذ تضيق الأنظمة السلطوية الخناق على الكلمة الحرة.
إيران والصين في الصدارة
بموجب البيانات الموثقة، لا تزال الصين تتربع على عرش القائمة عالميا بوجود 119 كاتبا في سجونها. فيما جاءت إيران في المرتبة الثانية عالميا.
وأوضح تقرير رابطة القلم أن عدد الكتاب المسجونين في إيران قفز من 43 إلى 53 كاتبا. وهذا يعني نسبة زيادة بلغت 23% في عام واحد فقط، وهي الزيادة الأعلى مقارنة ببقية الدول.
القمع في ظل الأزمات
وعزت الرابطة هذا التدهور الحقوقي إلى تزايد الأزمات الداخلية والضغوط السياسية التي تواجهها طهران.
وأكد التقرير أن الحكومة الإيرانية كثفت حملتها القمعية ضد الأصوات المنتقدة والمفكرين. كما استغلت حالة التوتر الإقليمي لتبرير تكميم الأفواه.
وذكرت الجمعية أن الحروب والأزمات المتلاحقة قد فاقمت الوضع بالنسبة للكتاب. إذ ينظر إلى النشاط الأدبي والصحفي المستقل بوصفه تهديدا أمنيا يستوجب الملاحقة.
واختتمت رابطة القلم تقريرها بدعوة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للضغط على الحكومات التي تتصدر القائمة، مشددة على أن سجن الكتاب ليس مجرد اعتداء على أفراد. بل هو محاولة ممنهجة لوأد التفكير الحر والقضاء على السجلات التاريخية والثقافية للشعوب.
وتظل هذه الأرقام شاهدة على معركة مستمرة بين “القلم” والسلطة في عصر يتسم بالاضطراب السياسي والاجتماعي.


