طهران، إيران – في ظل التدهور الصحي لرئيس مجلس الخبراء الإيراني محمد علي موحدي كرماني ونيته التنحي، تشهد كواليس المؤسسة الدستورية المناط بها الإشراف على اختيار ومراقبة المرشد الأعلى سباقاً محموماً. وتطرح هذه الأوضاع تساؤلات كبرى حول تداعياته المباشرة على الغموض المحيط بوضع المرشد مجتبى خامنئي ومستقبل السلطة.
وتبرز في واجهة المشهد أسماء بارزة لترؤس المجلس، مثل أحمد علم الهدى، وعارفي، وصادق لاريجاني، ورجبي. وهذا ما يعكس -وفق مراقبين- فجوة عميقة بين المظهر القانوني لهذه المؤسسة وواقعها السياسي كأداة تديرها كواليس النفوذ العسكري والأمني.
ضغوط الحرس الثوري الإيراني
وفي تحليل عميق للمشهد، يرى المعارض السياسي المنفي حسن شريعتمداري، في حوار خصّ به موقع “زمانه”، أن مجلس الخبراء تحول بالكامل إلى أداة لتثبيت الخلافة وتكريس موازين القوى. بالإضافة إلى ذلك، لفت إلى أن أي قرارات داخل المجلس تصدر تحت وطأة ضغوط الحرس الثوري الإيراني وشبكة رجال الدين النافذين، بمعزل تام عن تطلعات ومصالح الشارع الإيراني الذي يرزح تحت أزمات معيشية خانقة.
مآلات الصراع بين أجنحة النظام
وتتجسد العقدة الأساسية في غياب المرشد الحالي عن الأنظار لفترات طويلة وسط شح المعلومات الرسمية. وهذا ما يجعل شرعية النظام بأكمله معلقة على افتراض وجود مجتبى خامنئي وكفاءته وقانونية اختياره المحتمل.
وأوضح شريعتمداري أن سيناريو إعلان تولي مجتبى للسلطة تم تدبيره في كواليس الحرس الثوري. وتم الاستغناء بذلك عن صيغة “مجلس القيادة المؤقت” الذي نصت عليها الترتيبات الدستورية لولاية الغياب.
وعليه، فإن الصراع على رئاسة مجلس الخبراء لا يعبر عن تحول في بنية النظام. بل يمثل إعادة تموضع وتوازن بين أجنحة السلطة المختلفة.
ضبط الإيقاع واحتواء الأزمات
وتتوزع التوجهات السياسية للمرشحين المحتملين على خريطة دقيقة؛ فعلم الهدى يحسب على التيارات المتشددة المعارضة لأي تسوية أو مفاوضات (المقربة من سعيد جليلي). بينما يمثل عارفي تقاطعاً بين مصالح الحرس الثوري والمؤسسات الدينية التقليدية. في حين ينظر إلى صادق لاريجاني باعتباره ممثلاً لتيار الوسط الساعي لضبط الإيقاع واحتواء الأزمات.
وفي المقابل، تخدم هذه الصياغات الفصائلية مصالح النخبة الحاكمة وحدها، دون أن تحمل أي انعكاس إيجابي على حياة المواطنين. وعلاوة على ذلك، يستبعد تماماً أن تفتح هذه الانتخابات الباب أمام أي تعديلات دستورية جوهرية أو خيار الاستفتاء الشعبي الذي يظل رهن إرادة رأس الهرم في النظام.



