تونس – في مؤشر يعكس عمق التحديات البيئية والمائية التي تواجهها البلاد، نشر المرصد التونسي للمياه “خارطة العطش” الخاصة بشهر أغسطس 2026. كما أكد استمرار الضغوط الحادة على منظومة التزويد بالمياه الصالحة للشرب خلال فترة ذروة الاستهلاك الصيفي. وقد أسفر ذلك عن موجة واسعة من الاضطرابات والانقطاعات في توزيع المياه بعدد كبير من الجهات التونسية.

اضطرابات فعلية في توزيع مياه الشرب
وأوضح المرصد أنه رصد واستقبل نحو 402 تبليغاً خلال الشهر المذكور. وقد نتج عنها تسجيل 361 انقطاعاً واضطراباً فعلياً في توزيع مياه الشرب على مستوى الجمهورية التونسية.
وتصدرت ولاية المهدية قائمة ولايات الجمهورية من حيث حجم الشكاوى والتبليغات بتسجيلها 41 تبليغاً. تلتها ولاية بن عروس بـ37 تبليغاً. ثم ولاية أريانة بـ36 تبليغاً.
في حين سجلت ولايتا تونس العاصمة وصفاقس 33 تبليغاً لكل منهما. مما يعوي عن رقعة واسعة للأزمة شملت الحواضر الكبرى والجهات الداخلية على حد سواء.

احتجاجات شعبية وبنية مهترئة
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الخدماتي فحسب، بل رافقها احتقان اجتماعي واسع. إذ رصد المرصد 24 تحركاً احتجاجياً للمواطنين في مختلف المناطق على خلفية تفاقم أزمة انقطاع المياه.
وهذا إلى جانب تسجيل 13 حالة تسرب في شبكات التوزيع. وسجّل أيضاً 4 تبليغات تخص جودة المياه وصلاحيتها للاستهلاك البشري.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لمرحلة حرجة من “الطوارئ المائية” أعلن عنها المرصد سابقاً. كما اعتبر أن ذروة الصيف عمقت الجراح المائية وفجرت الغضب الشعبي.

ضخ استثمارات مالية ضخمة عاجلة
وفي ذات السياق، حذر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، محمد عادل الهنتاتي، في تصريحات أدلى بها مطلع شهر سبتمبر 2026، من أن نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (“الصوناد”) أصبحت مهترئة وقديمة للغاية. لذلك يستوجب ضخ استثمارات مالية ضخمة وعاجلة لتحديثها وتجديدها.
وتتزامن هذه الأزمة المائية الحادة مع تراجع إمدادات المياه المعلبة في الأسواق. كما يزيد ذلك من معاناة المواطنين في تأمين أبسط مقومات العيش الكريم خلال موجات الحر الصيفية.



