واشنطن، الولايات المتحدة – كشفت دراسات علمية حديثة أن كوكب عطارد قد يكون في حالة انكماش أسرع مما كان يعتقده العلماء سابقًا. وهذه النتيجة تعيد فتح النقاش حول التطورات الجيولوجية التي شهدها أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس.
ويتميز عطارد بتركيب داخلي غير معتاد، إذ يمتلك نواة معدنية ضخمة مقارنة بحجمه. بينما يغطيها وشاح وقشرة صخرية رقيقة نسبيًا. ومع فقدان الكوكب جزءًا من حرارته الداخلية على مدار مليارات السنين، بدأت طبقاته الداخلية في الانكماش. وقد انعكس هذا الأمر على سطحه الخارجي.
أدلة على النشاط الجيولوجي لعطارد
ويظهر هذا الانكماش في صورة منحدرات وصدوع كبيرة منتشرة على سطح عطارد. ويعتقد العلماء أنها تشكلت نتيجة تقلص القشرة مع تبرد باطن الكوكب. وتعرف هذه التكوينات باسم «المنحدرات الجوفية». وهي تعد من أبرز الأدلة على النشاط الجيولوجي القديم لعطارد.
لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن عملية الانكماش ربما لم تتوقف بالسرعة التي كان يعتقدها الباحثون. وتشير كذلك إلى أن بعض التغيرات التي طرأت على سطح الكوكب حدثت خلال فترات أحدث نسبيًا من تاريخه الجيولوجي.
وتكمن أهمية هذه النتائج في أن تحديد عمر التضاريس الموجودة على عطارد يمثل تحديًا كبيرًا. وذلك خصوصًا أن سطح الكوكب تعرض على مدى طويل للقصف بالنيازك والكويكبات، ما يجعل تقدير عمر التكوينات الجيولوجية أكثر تعقيدًا.
ويحاول العلماء الاستفادة من صور وبيانات المركبات الفضائية التي درست عطارد. ومن أبرز هذه المركبات مهمة «مسنجر» التابعة لوكالة ناسا، والتي قدمت خلال سنوات عملها كمية ضخمة من المعلومات عن سطح الكوكب وتركيبه وتاريخه.
ظهور تشققات وصدوع ومنحدرات جديدة
ويعتقد الباحثون أن استمرار الانكماش يرتبط بفقدان عطارد للحرارة الداخلية. وهي عملية طبيعية تحدث للكواكب الصخرية عندما تبدأ طاقتها الحرارية في التراجع. ومع تقلص النواة، تتعرض القشرة لضغوط تؤدي إلى ظهور تشققات وصدوع ومنحدرات جديدة.
ولا يعني ذلك أن عطارد يتغير بصورة سريعة يمكن رؤيتها خلال حياة الإنسان. فالمقصود هو أن معدل التغير الجيولوجي الذي تكشفه الأدلة قد يكون أكبر من التقديرات السابقة على المقياس الزمني الجيولوجي.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة تقييم تاريخ عطارد الداخلي. كما يمكن أن تساعد العلماء في فهم الطريقة التي تفقد بها الكواكب الصخرية حرارتها وتتغير بنيتها على مدى مليارات السنين.
ومع استمرار دراسة عطارد من خلال المهمات الفضائية والبيانات الجديدة، يأمل الباحثون في تحديد حجم الانكماش الذي شهده الكوكب بدقة أكبر. كما يأملون في معرفة ما إذا كانت بعض مناطقه لا تزال تشهد نشاطًا جيولوجيًا حتى اليوم.



