هافانا، كوبا – في ظل الأزمات الاقتصادية المزمنة وتداعيات العقوبات الأمريكية القاسية التي دفعت الملايين إلى حافة الهاوية المعيشية، تشهد كوبا ظاهرة متسارعة تتمثل في لجوء أعداد غفيرة من السكان إلى مواقع تعدين الذهب المحظورة قانونا. يبحث هؤلاء السكان عن سبل النجاة وتأمين لقمة العيش.
ووفقا لتقارير إعلامية ناطقة بالإسبانية نشرت مطلع شهر سبتمبر 2026، تنتشر عمليات التنقيب العشوائي والخاص عن المعدن الأصفر بشكل جنوني.
في الواقع، تتركز هذه العمليات بشكل أساسي في المناطق الريفية الواقعة شرق البلاد. وتحديدا في مقاطعات كاماجوي، ولاس توناس، وسييغو دي أفيلا.
الفقر دفع المواطنين للتنقيب عن الذهب
وعلى الرغم من أن القانون الكوبي يعتبر الذهب موردا استراتيجيا وطنيا يحصر استخراجه حصريا بالشركات المملوكة للدولة أو الجهات الأجنبية المرخصة،
إلا أن تفاقم الفقر دفع المواطنين لتجاوز القانون مغامرين بمواجهة السلطات.
يعود ذلك للعائدات المالية الهائلة التي يحققها التنقيب، إذ يباع غرام الذهب المكرر في السوق المحلية بأكثر من 60 ألف بيزو كوبي.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن متوسط الراتب الشهري الرسمي لا يتجاوز 6930 بيزو.
بناء على ذلك، يمكن للمنقب غير القانوني جني دخل شهر كامل خلال يومين عمل فقط.
لذلك دفع هذا حتى الشباب العاملين في تربية الماشية لترك مهنهم والانخراط في حمى التنقيب.
تداعيات أمنية وحملات قمع حكومية متعثرة
وفي المقابل، أسفر هذا التدفق العشوائي عن أزمات جانبية خطيرة مست الأمن العام والبيئة؛
إذ شهدت القرى النائية ارتفاعا ملحوظا في معدلات الجريمة والعنف.
بالإضافة إلى ذلك، ظهرت ميليشيات مسلحة لحماية حقول التنقيب غير المشروع، واشتكى أهل المنطقة من الفوضى وغياب دوريات الشرطة.
وإلى جانب الانفلات الأمني، تتصاعد المخاوف البيئية الكبرى من تلويث مصادر المياه والتربة بسبب استخدام مواد كيميائية سامة كالزئبق في استخلاص الذهب.
ورغم شن السلطات الكوبية حملات أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال المئات ومصادرة المعدات، إلا أن عمليات التعدين تستمر بوتيرة متصاعدة.
هناك أيضا قناعة سائدة لخصها أحد المنقبين بالقول: “إن اليأس من أجل البقاء أقوى بكثير من الشرطة، وفي كوبا يفيض هذا اليأس”.



