- البرنامج النووي السوري.. المفاعل دُمّر لكن القصة لم تنتهِ
- مفاعل دير الزور.. ما الذي كان موجودًا حوله؟
- اليورانيوم في سوريا.. أين ظهرت الـ73 طنًا؟
- هل يعني اليورانيوم السوري وجود قنبلة نووية؟
- كوريا الشمالية والبرنامج النووي السوري.. أين الخيط؟
- إسرائيل ومفاعل سوريا.. هل انتهى المشروع بالغارة؟
- سقوط الأسد.. من ورث أسرار البرنامج النووي السوري؟
- النووي السوري بعد الأسد.. برنامج سلمي أم إرث ثقيل؟
- أين ذهب نووي سوريا؟.. السؤال الذي بقي تحت الأرض
ابو ظبى ، الامارات – من مفاعل دير الزور إلى 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي.. كيف أعاد سقوط الأسد فتح ملف البرنامج النووي السوري، وماذا بقي من أسراره بعد 19 عامًا من الغارة الإسرائيلية ؟ , لم يعد البرنامج النووي السوري مجرد ملف من الماضي. فبعد سنوات من الغموض، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة التي دمرتها إسرائيل في دير الزور عام 2007 كانت بالفعل مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء. كما أكدت أن مواقع أخرى ارتبطت به وبعمليات تصنيع الوقود وتخزينه.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت في موقع سوري آخر، حيث تحققت الوكالة من وجود نحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي، بينها نحو 55 طنًا في صورة قضبان وقود، وأكدت أن المواد تخضع حاليًا لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة لها. هنا يبدأ السؤال الحقيقي: إذا كان المفاعل النووي السوري قد دُمر، فأين ذهب باقي المشروع؟
البرنامج النووي السوري.. المفاعل دُمّر لكن القصة لم تنتهِ
في سبتمبر 2007، تعرض موقع سري في منطقة دير الزور لغارة إسرائيلية دمرت المنشأة التي أثارت شكوكًا دولية بشأن طبيعتها. لسنوات، ظل الموقع محور تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. بعد ذلك، أكدت نتائجها الجديدة أن البنية التي ظهرت في الموقع تتوافق مع بنية مفاعل نووي. وتقول الوكالة إن السلطات السورية السابقة أخفقت في الإعلان عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية كان يتعين الإبلاغ عنها بموجب اتفاق الضمانات. لكن المفاعل لم يكن وحده.
مفاعل دير الزور.. ما الذي كان موجودًا حوله؟
أظهر التحقيق الدولي أن هناك ثلاثة مواقع أخرى ارتبطت وظيفيًا بموقع دير الزور ، أحدها ارتبط بعمليات تحويل أو تصنيع الوقود. كما استخدم موقع آخر لتخزين مواد البناء، وارتبط موقع ثالث بتخزين مواد كانت تُنقل من وإلى موقع المفاعل، إضافة إلى خطط لإعادة المعالجة. وهذا التفصيل يغير طبيعة القصة. فما كان موجودًا في دير الزور لم يكن مجرد مبنى منفرد. بل كان جزءًا من بنية نووية أوسع شملت تصنيع الوقود وتخزين المواد.
اليورانيوم في سوريا.. أين ظهرت الـ73 طنًا؟
خلال عمليات التحقق الأخيرة، كشفت السلطات السورية الجديدة للوكالة عن موقع لم يكن معلنًا سابقًا. وبحسب تقرير الوكالة، احتوى الموقع على يورانيوم طبيعي معدني في صورة قضبان وقود مغلفة. وتمكنت الوكالة من التحقق من وجود نحو 73 طنًا منه. وأكدت أن جميع هذه المواد تخضع حاليًا لإجراءات الاحتواء والمراقبة. واللافت أن السلطات السورية الجديدة أبلغت الوكالة بوجود الموقع في يوليو 2026 ودعتها إلى التعاون في أعمال التفتيش والتحقق.
هل يعني اليورانيوم السوري وجود قنبلة نووية؟
الإجابة: لا ، وجود اليورانيوم الطبيعي لا يعني أن سوريا تمتلك سلاحًا نوويًا. فالحديث هنا عن يورانيوم طبيعي، وليس عن مادة انشطارية عالية التخصيب بالمواصفات اللازمة لصناعة سلاح نووي. لكن أهمية اكتشاف الـ73 طنًا تكمن في شيء آخر: أنه يكشف أن مواد مرتبطة بالبرنامج النووي السوري السابق ظلت موجودة داخل البلاد. وهذا رغم مرور نحو عقدين على تدمير مفاعل دير الزور.
كوريا الشمالية والبرنامج النووي السوري.. أين الخيط؟
ارتبط ملف مفاعل دير الزور منذ سنوات بتقارير عن تعاون سوري ـ كوري شمالي في المجال النووي ، وكان التشابه بين تصميم المنشأة السورية وبعض المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي لكوريا الشمالية أحد أسباب التركيز الدولي على الموقع. لكن من الضروري الفصل بين ما هو مثبت حاليًا وما بقي ضمن نطاق التقارير والاستنتاجات. المؤكد الآن هو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت طبيعة منشأة دير الزور كمفاعل نووي قيد الإنشاء. وأكدت أيضًا أن الوقود الخاص به كان يُصنع في موقع سوري آخر.
إسرائيل ومفاعل سوريا.. هل انتهى المشروع بالغارة؟
نجحت الغارة الإسرائيلية عام 2007 في تدمير المنشأة الرئيسية، لكنها لم تمحُ بالضرورة كل آثار المشروع. فالبرنامج النووي لا يتكون من مفاعل فقط، وإنما من مواد خام، وعمليات تصنيع وقود، ومنشآت تخزين، ومعدات، ووثائق، وخبرات بشرية. ولهذا فإن تدمير المفاعل لا يعني تلقائيًا اختفاء كل ما ارتبط به. والدليل أن الوكالة تمكنت بعد سنوات من تحديد مواقع مرتبطة بالمشروع والعثور على مواد نووية لم تكن معلنة سابقًا.
سقوط الأسد.. من ورث أسرار البرنامج النووي السوري؟
أدى سقوط بشار الأسد في نهاية 2024 إلى تغيير جذري في طريقة التعامل مع الملف النووي السوري ، فالسلطات السورية الجديدة فتحت المجال أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية للوصول إلى مواقع ومعلومات مرتبطة بالبرنامج السابق. وقد سمح ذلك بإحراز تقدم كبير في التحقيق. وفي أغسطس 2026، زار المدير العام للوكالة رافائيل جروسي سوريا، وشملت الزيارة موقع دير الزور وموقعًا آخر مرتبطًا بالمواد النووية المكتشفة. وفي تقريرها الأخير، أشادت الوكالة بتعاون السلطات السورية الجديدة، وقالت إن المعلومات وإمكانية الوصول إلى المواقع مكّنتها من توضيح وتسوية الأسئلة العالقة بشأن أنشطة البرنامج النووي السابق.
النووي السوري بعد الأسد.. برنامج سلمي أم إرث ثقيل؟
المفارقة أن سوريا الجديدة تتحدث عن مستقبل نووي مختلف ، فدمشق أبدت اهتمامًا بتطوير برنامج لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مع بقاء المواد النووية المكتشفة تحت الضمانات الدولية. وهذا يضع سوريا أمام معادلة دقيقة: إرث نووي غامض من عهد الأسد، مقابل رغبة معلنة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية تحت رقابة دولية.
أين ذهب نووي سوريا؟.. السؤال الذي بقي تحت الأرض
تكشف التطورات الأخيرة أن السؤال لم يعد: هل كانت سوريا تبني مفاعلًا نوويًا ، فالوكالة الدولية للطاقة الذرية حسمت هذه النقطة. السؤال الأصعب أصبح: هل ما تم اكتشافه يمثل كامل ما تبقى من البرنامج النووي السوري القديم؟ حتى الآن، لا توجد أدلة منشورة تسمح بالقول إن سوريا تمتلك سلاحًا نوويًا أو أنها تطور قنبلة. لكن هناك مفاعلًا كان قيد الإنشاء، ومواقع مرتبطة بتصنيع الوقود وتخزينه، ومواد نووية بقيت داخل البلاد، ونحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي أصبحت تحت الرقابة الدولية. وهكذا لم تعد قصة «نووي سوريا» قصة قنبلة مخفية ، إنها قصة مشروع دُمر مفاعله. لكن بقيت آثاره في الأرض والمواد والوثائق والمعرفة ، وربما لهذا فإن السؤال الأكثر أهمية الآن ليس: «هل تملك سوريا قنبلة نووية؟» بل: «ماذا بقي من المشروع النووي السوري.. ومن يملك مفاتيحه اليوم؟»


