أنقرة ، تركيا – في تطور دراماتيكي يعكس حجم التوتر الإقليمي المتصاعد، كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن إلغاء وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيت، لزيارته المقررة اليوم الأربعاء إلى إسرائيل. كان من المفترض أن يجري محادثات أمنية رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة بالتزامن مع وجود “هيغسيت” في العاصمة التركية أنقرة برفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في قمة الناتو.
ترامب ينهي التهدئة: “مذكرة التفاهم انتهت”
وعلى هامش القمة، وجه الرئيس الأمريكي ضربة قاصمة لجهود التهدئة، معلنا في تصريحات للصحفيين أن وقف إطلاق النار مع إيران قد انتهى فعليا. وقال ترامب بلهجة حاسمة: “في رأيي، انتهى وقف إطلاق النار. لا أريد التعامل معهم بعد الآن”، مشددا على أن استمرار الحوار مع طهران بات “مضيعة للوقت”. رغم إشارات المفاوضين الإيرانيين برغبتهم في استئناف النقاش. ويأتي هذا الموقف ليضع نهاية رسمية لمذكرة التفاهم التي وقعت في 17 يونيو الماضي. كانت هذه المذكرة من المفترض أن تمهد لاتفاق سلام نهائي في غضون 60 يوما.
دوامة التصعيد العسكري
انهيار التهدئة جاء نتيجة لسلسلة من الضربات المتبادلة العنيفة؛ حيث أعلن الجيش الأمريكي شن غارات واسعة استهدفت أكثر من 80 هدفا استراتيجيا داخل إيران. شملت هذه الضربات مراكز قيادة وأنظمة دفاعية، بالإضافة إلى تدمير 60 زورقا سريعا للحرس الثوري الإيراني. جاءت هذه الهجمات ردا على هجمات طهران ضد سفن تجارية في مضيق هرمز.
من جانبه، وصف “مقر خاتم الأنبياء” الإيراني الغارات الأمريكية – التي تزامنت مع جنازة علي خامنئي في العراق – بأنها “عدوان سافر”، متوعدا برد “ساحق”. وترجمة لهذه التهديدات، شن الحرس الثوري هجمات صاروخية وبواسطة طائرات مسيرة استهدفت أهدافا حيوية في كل من الكويت والبحرين. أدى ذلك إلى دفع المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن إلغاء زيارة وزير الدفاع الأمريكي لإسرائيل في هذا التوقيت الحرج يشير إلى تحول الأولويات الأمريكية نحو إدارة الأزمة العسكرية المباشرة مع إيران. هذا التحول يأتي بدلا من التفرغ للملفات الأمنية الإقليمية التقليدية. مما يؤشر على مرحلة جديدة من الصدام المفتوح الذي قد يعيد صياغة المشهد الأمني في الشرق الأوسط برمته.


