تايبيه ، تايوان – في تطور عسكري لافت يعكس تغيرا في العقيدة الدفاعية لتايوان، أفادت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” بأن الجيش التايواني أطلق بنجاح أنظمة صواريخ المدفعية عالية الحركة (HIMARS) باتجاه الصين لأول مرة خلال مناورات عسكرية أجريت في السابع عشر من يونيو الجاري. يأتي هذا التمرين في إطار استراتيجية دفاعية طموحة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز قدرات الردع في مواجهة أي تحرك عسكري محتمل من البر الرئيسي الصيني.
“مشهد جهنمي” لمواجهة الهجوم البرمائي
تأتي هذه التدريبات ضمن ما يعرف بـ “استراتيجية المشهد الجهنمي”، وهي خطة دفاعية متكاملة يتم تطويرها بالتعاون مع الجيش الأمريكي. تهدف الاستراتيجية إلى حشد آلاف الطائرات المسيرة والسفن والغواصات غير المأهولة. وذلك لإنشاء خط دفاع أول قادر على إفشال أي محاولة عبور لمضيق تايوان. كما تسعى إلى تحويل سيناريو الهجوم الصيني إلى “مشهد جهنمي” للقوات المهاجمة.
وخلال المناورات التي جرت في منطقة تايتشونغ على الساحل الغربي المواجه لمقاطعة فوجيان الصينية، أظهر الجيش التايواني قدرات متقدمة في “إطلاق النار والانسحاب السريع”. وأوضح المحلل العسكري لو دي يين أن منصات “هيمارس” المحمولة على شاحنات تمنح ميزة تكتيكية هائلة؛ حيث يمكنها استهداف أهداف على بعد مئات الكيلومترات. كما تستطيع إطلاق ستة صواريخ ثم مغادرة موقع الإطلاق في غضون دقائق. وهذا تكتيك أثبت فاعليته الكبيرة في ساحات القتال الحديثة، لا سيما في أوكرانيا.
قدرات ضاربة بعيدة المدى
تمتلك منظومة “هيمارس” المرونة المطلوبة لضرب أهداف استراتيجية متنوعة. فعند تجهيزها بنظام الصواريخ التكتيكية (ATACMS)، يمكنها الوصول إلى أهداف بعيدة تصل إلى 300 كم. وهذا يعني قدرة تايوان على ضرب الموانئ والمطارات ومراكز الإمداد الصينية. بالإضافة إلى ذلك، يمكنها تعطيل قوات الإنزال وهي لا تزال في عرض البحر أو أثناء محاولتها تأمين قواعد ساحلية.
هذا التحول نحو أسلحة الضربات المتنقلة دفع بكين إلى إبداء قلق متزايد؛ إذ بثت وسائل إعلام صينية لقطات لمناورات تحاكي استهداف منصات “هيمارس” التايوانية. ما يعكس إدراك القيادة الصينية للأهمية الاستراتيجية لهذا السلاح كأداة للهجمات المضادة العميقة.
صفقات تسليح وتحديات مستقبلية
في ضوء هذه التطورات، تسعى تايوان لتعزيز ترسانتها، حيث وافقت الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي على صفقة ضخمة تشمل 82 منصة إطلاق صواريخ “هيمارس” و420 صاروخ “أتاكمس”. وسوف يرفع ذلك عدد المنصات لدى تايوان إلى 111. ومع ذلك، يحذر خبراء عسكريون مثل يانغ تاي يوان من أن هذه الأسلحة ليست “حلا سحريا”. وهم يؤكدون أن فاعليتها تعتمد بشكل كلي على سرية مواقع الانتشار وتعزيز إجراءات التمويه لتفادي الرصد بالأقمار الصناعية الصينية. كما يشددون على أن تفوق تايوان يعتمد على دمج هذه القوة النارية ضمن منظومة دفاعية أشمل وأكثر حذرا.


