واشنطن، أمريكا – تخيم حالة من القلق والذعر على أروقة البيت الأبيض، وسط مخاوف جدية من تعرض اجتماعات “غرفة العمليات” (Situation Room) -أكثر الأماكن تحصينا وسرية في الولايات المتحدة- لعمليات تسجيل وتجسس داخلي.
وتأتي المخاوف بعد نشر صحيفة “نيويورك تايمز” تقارير استندت إلى مقتطفات من كتاب جديد مرتقب بعنوان “تغيير النظام”. كتب هذا الكتاب المراسلين السياسيين البارزين ماغي هابرمان وجوناثان سوان. ومن المقرر صدوره في 23 يونيو الجاري.
مقتطفات تحرج الإدارة
تتضمن التقارير اقتباسات مباشرة ومفصلة من محادثات حساسة جرت داخل الغرفة شديدة الحراسة. نتيجة لذلك، عزز ذلك شكوك كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب بوجود “جاسوس” أو شخص من الداخل. ويقوم هذا الشخص بتسجيل الاجتماعات سرا وتمريرها للصحافة.
وصرح مصدر إداري -فضل عدم الكشف عن هويته- لموقع “أكسيوس”: “نخشى أن بعضا من أكثر محادثاتنا حساسية قد تم تسجيلها، ولا نملك أي فكرة عن مدى اختراق هذه التسجيلات”.
وتكشف التقارير تفاصيل دقيقة لاجتماعات استراتيجية في البيت الأبيض، منها اجتماع بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل بدء الضربات الأمريكية على إيران في 28 فبراير. في ذلك الاجتماع، زعم أن نتنياهو أكد لترامب استعداد إيران لـ “تغيير النظام”.
كما تضمنت التقارير نقاشا حادا وصف فيه وزير الخارجية، ماركو روبيو، هذا التقييم بأنه “هراء”.
ولم تتوقف التسريبات عند ملف إيران، بل شملت اجتماعات سرية حول ملفات “إبستين”. نتيجة لذلك، دفع ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس إلى وصف هذه التسريبات بأنها “مشكلة كبيرة” تهدد الأمن القومي.
الغرفة الأكثر تحصينا في العالم
تعد غرفة العمليات، التي تأسست في عهد جون كينيدي عقب أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، الحصن الأخير للقرارات الأمريكية المصيرية.
وهي عبارة عن سلسلة غرف في الطابق السفلي من الجناح الغربي بالبيت الأبيض. وقد صممت تقنيا لمنع القوى الأجنبية من التجسس الإلكتروني أو الصوتي.
لذا، فإن فكرة حدوث تسريبات من داخل هذا المجمع تمثل صدمة نوعية للمؤسسة الأمنية الأمريكية. كما تطرح تساؤلات حول ضعف إجراءات الحماية ضد “التهديد الداخلي”.
وفقا للمصادر، فإن الرئيس ترامب أبدى غضبا عارما من هذه “الروايات المفصلة” التي كشفت أسرارا كانت تعتبر في حكم المحظورات الإعلامية.
وفي حين لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض حتى الآن، ولم ينف المسؤولون دقة تفاصيل الاجتماعات الواردة في الكتاب،
إلا أن الصمت الإداري يغذي التكهنات. نتيجة لذلك، قد تكون التحقيقات الداخلية قد بدأت بالفعل. ويجري البحث عن المصدر الذي تجرأ على كسر أقدس قواعد السرية في الإدارة الأمريكية.


