دمشق، سوريا- في تصريحات حاسمة تهدف إلى وضع حد للتكهنات الإقليمية المتصاعدة، نفى الرئيس السوري، أحمد الشرع، يوم السبت، بشكل قاطع الأنباء التي تم تداولها مؤخرا حول إمكانية تدخل القوات السورية في الداخل اللبناني.
وأكد الشرع، خلال استقباله وفدا من وجهاء وأعيان ريف دمشق، أن تلك الأنباء تفتقر تماما للصحة. كما شدد على سياسة بلاده التي ترفض أي خطوات قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني في الجوار.
ملف الحدود: ليس أولوية حاليا
وفي سياق متصل، تطرق الرئيس السوري إلى ملف ترسيم الحدود بين البلدين، وهو الملف الذي طالما أدي لجدلا سياسيا وقانونيا.
وأوضح الشرع أن هذا الملف ليس ضمن أولويات دمشق في المرحلة الراهنة. واعتبر أن الخوض فيه في هذا التوقيت تحديدا غير منطقي.
ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، وعلى رأسها أزمة النزوح الداخلي الضخمة.
حيث يقدر عدد النازحين اللبنانيين بنحو مليون ونصف المليون شخص. نتيجة لذلك، تفرض هذه الأعداد تحديات إنسانية ولوجستية تحول دون الانشغال بأي ترتيبات حدودية إضافية.
تأتي هذه التصريحات السورية في أعقاب تصريحات لافتة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي أدي لاحتمال وجود دور سوري في الملف اللبناني.
فقد أشار ترمب في مقابلة حديثة مع شبكة “إن بي سي نيوز” إلى أن سوريا قد تلعب دورا محوريا في تسهيل تنفيذ ضربات “أكثر دقة” ضد مواقع حزب الله في لبنان. وأضاف أنه لمح إلى وجود أفق لتعاون أمني محتمل مع القيادة السورية الجديدة.
إشادة أمريكية بالاستقرار في سوريا
ولم يكتف ترامب بذلك، بل أشاد بالرئيس السوري أحمد الشرع، واصفا إياه بـ”القائد الجيد جدا”. ومثنيا على قدرته على اتخاذ خطوات سريعة وملموسة لإعادة الاستقرار إلى سوريا.
وذلك في أعقاب التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.
وأكد الرئيس الأمريكي أن رؤيته تجاه لبنان تنطلق من رغبة في “تأمين حياة أفضل للناس”. كما اعتبر أن التعاون الأمني الإقليمي قد يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق ذلك الهدف.
ويبدو أن تصريحات الرئيس الشرع تهدف إلى موازنة المشهد، حيث تحاول دمشق النأي بنفسها عن التورط في أي عمليات عسكرية مباشرة داخل الأراضي اللبنانية.
في الوقت ذاته، تركز السلطات السورية على استكمال ترتيباتها الداخلية وتجنب الانجرار إلى نزاعات إقليمية. ولذلك تهدف إلى حماية عملية إعادة الإعمار والاستقرار التي تتبناها السلطة السورية الجديدة منذ وصولها إلى الحكم.


