أثينا، اليونان – في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وتطوير القدرات العسكرية، أعلنت اليونان رسميا انضمامها إلى برنامج التمويل الأوروبي “سيف” (SAFE)، والمعروف بـ “العمل الأمني من أجل أوروبا”.
وجاء الإعلان عبر مفوض الاتحاد الأوروبي للدفاع والفضاء، أندريوس كومبليوس، الذي أكد توقيع الاتفاقية مع أثينا. ووصف هذه الخطوة بأنها إنجاز محوري في مسار تعزيز الأمن الأوروبي المشترك.
دعم استراتيجي ومحاور التطوير الدفاعي
تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لرفع كفاءة دوله الأعضاء في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. ويبرز ذلك بشكل خاص في منطقة البحر الأبيض المتوسط التي تشهد تحولات جيوسياسية دقيقة.
ومن المقرر أن يساهم هذا البرنامج في توفير تمويل وتقنيات متطورة. سيساعد ذلك اليونان على تحديث ترسانتها الدفاعية ورفع جاهزيتها في مجالات حيوية وحساسة.
بموجب هذه الاتفاقية، ستستثمر اليونان في ثلاثة مجالات رئيسية تهدف إلى تأمين حدودها ومراقبة مصالحها الاستراتيجية بفاعلية أكبر. وسيتم ذلك عبر تعزيز القدرات الاستطلاعية والأنظمة الرادارية لضمان مراقبة شاملة للمجالات البحرية والجوية.
وأيضا يشمل تحديث أنظمة التواصل العسكري لضمان تبادل المعلومات والبيانات بشكل مشفر ومحمي ضد أي اختراقات تقنية. إضافة إلى الاستثمار في أنظمة متطورة للكشف عن الطائرات المسيرة والتعامل معها، وهو التحدي الذي أضحى يمثل أولوية في الحروب الحديثة وحماية المنشآت الاستراتيجية.
تعزيز التنسيق الأوروبي
يعد توقيع أثينا على هذه الاتفاقية دليلا على التزامها بتعزيز التعاون العسكري ضمن المظلة الأوروبية. ويهدف برنامج “سيف” إلى خلق بنية تحتية دفاعية مترابطة بين دول الاتحاد.
ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح اليونان ميزة نوعية في إدارة ملفات الدفاع والأمن. ويشمل هذا الأثر ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضا كشريك فاعل في حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة من الاتحاد الأوروبي في تحويل “العمل الأمني من أجل أوروبا” من مجرد فكرة إلى واقع ملموس. ويتم ذلك من خلال تزويد الدول الأعضاء بالأدوات التكنولوجية والمالية اللازمة لحماية سيادتها ومواجهة تهديدات العصر الرقمي المتسارعة. لذلك يصبح البحر الأبيض المتوسط منطقة أكثر استقرارا بفضل قدرات دفاعية تكنولوجية متقدمة وتنسيق عابر للحدود.


