موسكو ، روسيا – تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والبحرية بين روسيا وفرنسا، عقب إعلان باريس عن اعتراض واحتجاز ناقلة النفط “تاغور” في المحيط الأطلسي، بدعوى خضوعها للعقوبات الدولية. وفي رد فعل سريع وحازم، رفض الكرملين المزاعم الفرنسية التي تبرر هذه الخطوة بالامتثال للقانون الدولي. ووصف الكرملين هذا التصرف بأنه “العمل غير القانوني” الذي يرقى إلى مستوى “القرصنة الدولية”.
اتهامات بالقرصنة ورفض المبررات القانونية
وفي تصريحات صحفية له اليوم الاثنين، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو ترفض رفضاً قاطعاً الادعاءات الفرنسية بأن إجراءات الاحتجاز تتوافق مع القوانين البحرية. وقال بيسكوف: “نعتبر مثل هذه الإجراءات غير قانونية وتندرج ضمن أفعال القرصنة الدولية”. وشدد على أن روسيا ستواصل اتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان أمن وسلامة شحناتها البحرية. ويأتي ذلك خاصة في ظل تزايد المخاطر والتجارب السلبية التي واجهتها في الآونة الأخيرة.
من جانبها، كشفت السفارة الروسية في باريس عن تفاصيل إجرائية بالغة الأهمية، مؤكدة أن السلطات الفرنسية لم تقم بإخطار الجانب الروسي مسبقاً بالإجراءات المتخذة ضد السفينة. وأشارت التقارير الأولية إلى أن قبطان ناقلة “تاغور” يحمل الجنسية الروسية. وهذا ما يضفي بعداً قنصلياً على الأزمة الحالية.
سياق التوتر و”أسطول الظل”
تأتي هذه الحادثة في أعقاب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس” عن نجاح البحرية الفرنسية، بدعم بريطاني وشركاء دوليين، في اعتراض الناقلة التي انطلقت من أحد الموانئ الروسية. ويأتي هذا التحرك الفرنسي في إطار حملة أوروبية متصاعدة لمراقبة وتقييد ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الروسي. وتتهم العواصم الغربية هذا الأسطول بأنه وسيلة روسية للالتفاف على العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها؛ حيث سبق للبحرية الفرنسية في 20 مارس الماضي تنفيذ عملية مماثلة في غرب البحر الأبيض المتوسط ضد الناقلة “دينا”، التي كانت ترفع علم موزمبيق ومغادرة من ميناء مورمانسك. وقد استمرت تلك الأزمة حتى 16 أبريل، حيث أفرجت السلطات الفرنسية عن الناقلة “دينا” بعد دفع غرامة مالية. واعتبرت موسكو آنذاك ذلك تضييقاً غير مبرر على حركة التجارة البحرية.
إن احتجاز “تاغور” يضع العلاقات الروسية-الأوروبية أمام اختبار جديد. ويأتي ذلك لا سيما مع تأكيد موسكو عزمها على تأمين مساراتها النفطية، مما يثير مخاوف من احتمالية تحول المحيطات والبحار إلى ساحة جديدة للمواجهة غير المباشرة وتحدي العقوبات الدولية. ويتم ذلك في ظل سباق التسلح بالقرارات القانونية والتدابير العسكرية على حد سواء.


