واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تصعيدية لافتة ضمن استراتيجية مكافحة الجريمة العابرة للحدود، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن عزمها تصنيف جماعتين إجراميتين في البرازيل، هما “قيادة العاصمة الأولى” (PCC) و”القيادة الحمراء” (CV)، كـ “منظمتين إرهابيتين أجنبيتين”.
هذا القرار، المقرر دخوله حيز التنفيذ في الخامس من يونيو المقبل، أثار عاصفة من الجدل السياسي في البرازيل، حيث تتقاطع الأبعاد الأمنية مع الحسابات الانتخابية الحساسة.
توصيف أمريكي “للمنظمات الأكثر عنفاً”
بررت الخارجية الأمريكية هذا القرار بوصفها العصابتين بأنهما “من أكثر المنظمات الإجرامية عنفاً في البرازيل”، مشيرة إلى سجل حافل من الهجمات المميتة الموثقة ضد عناصر الشرطة والموظفين الحكوميين.
وتؤكد البيانات الأمريكية أن المنظمتين، اللتين يقدر الخبراء إجمالي أعضائهما بأكثر من 50 ألف فرد، تمثلان تهديداً أمنياً يتجاوز البرازيل.
وعلى الرغم من أن معظم أنشطة وتمويل هذه الجماعات يتركز في قارة أوروبا، إلا أن واشنطن تصر على أن تصنيفهما ككيانات إرهابية سيعزز من قدرتها على تقويض نفوذهما المتنامي.
مخاوف من انتهاك السيادة والتدخل السياسي
في المقابل، قوبل هذا القرار برفض حاد من حكومة الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا. وقد أعرب الرئيس لولا عن قلقه العميق، معتبراً الخطوة الأمريكية “تدخلاً سياسياً” يصب في مصلحة منافسه الرئيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، السيناتور فلافيو بولسونارو.
وتصر الحكومة البرازيلية على موقف قانوني ثابت: الجماعتان لا تتبنيان أهدافاً سياسية أو أيديولوجية، وبالتالي لا تنطبق عليهما المعايير القانونية الدولية لـ “الإرهاب”. وتخشى برازيليا أن يفتح التصنيف الأمريكي الباب أمام واشنطن لفرض تدابير قسرية أو حتى تنفيذ عمليات أمنية داخل الأراضي البرازيلية، مما يمثل انتهاكاً مباشراً للسيادة الوطنية.
صراع انتخابي واستراتيجية “ترامب”
يأتي هذا التصنيف في وقت تستغل فيه المعارضة البرازيلية -بقيادة أنصار الرئيس السابق جايير بولسونارو- هذه القضية للضغط على لولا دا سيلفا، متهمة إياه بـ “الضعف” في مواجهة الجريمة المنظمة.
وفي المقابل، يُنظر إلى هذا التوجه الأمريكي كجزء من استراتيجية أوسع تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى استخدام الأدوات العسكرية والخطوات الهجومية لمكافحة “إرهاب المخدرات” في نصف الكرة الغربي.
وقد تجسدت هذه الاستراتيجية سابقاً في العمليات البحرية المكثفة التي قادتها واشنطن في الكاريبي والمحيط الهادئ، وهي سياسة أدت غالباً إلى توتر العلاقات مع دول المنطقة.
والآن، ومع دخول هذا القرار حيز التنفيذ في يونيو، تبقى العلاقات الأمريكية البرازيلية أمام اختبار حقيقي، بينما تزداد حدة الاستقطاب الداخلي في البرازيل مع اقتراب موعد الاقتراع في أكتوبر.


