طهران ، ايران – في خطوة تعكس رغبة المؤسسة التشريعية في إيران بالحفاظ على استمرارية المسار السياسي وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، صوت البرلمان الإيراني، اليوم الاثنين، لصالح إعادة انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للمجلس. جاء ذلك في إطار انتخابات الدورة الثالثة لهيئة رئاسة الدورة الثانية عشرة للبرلمان.
تجديد الثقة بأغلبية ساحقة
أظهرت نتائج عملية الاقتراع حضوراً قوياً لقاليباف، الذي يُعد شخصية محورية في النظام الإيراني، حيث حصد 235 صوتاً من أصل 276 صوتاً تم الإدلاء بها في عملية الاقتراع المباشر التي جرت هذا الصباح.
وتعد هذه المرة الثالثة على التوالي التي يُنتخب فيها قاليباف رئيساً للمجلس. هذا يرسخ مكانته السياسية كأحد أبرز أعمدة النظام. كما يأتي خاصة في ظل توليه مهام حساسة تتصل بملفات السياسة الخارجية والداخلية في البلاد.
ويأتي هذا الانتخاب التزاماً باللوائح الداخلية لمجلس الشورى، التي تنص على انتخاب أعضاء الهيئة الرئاسية – المكونة من الرئيس، ونائبين للرئيس، وستة أمناء، وثلاثة مراقبين – عبر الاقتراع السري والمباشر من قبل النواب لمدة عام واحد. تتولى هذه الهيئة المنتخبَة إدارة الشؤون البرلمانية التشريعية والرقابية. بالإضافة إلى ذلك تضبط إيقاع العمل داخل المجلس.
دلالات التوقيت والمرحلة الراهنة
تأتي إعادة انتخاب قاليباف في توقيت مفصلي تمر به إيران، لا سيما مع انخراط البرلمان في نقاشات حاسمة ومفتوحة حول مستقبل التفاهمات مع واشنطن. إضافة لذلك يتعامل البرلمان مع تداعيات الحروب الراهنة في الإقليم. كما أن الملف النووي بات يتصدر أولويات السياسة الإيرانية.
وينظر المراقبون السياسيون إلى هذا التجديد كإشارة إلى رغبة في “استقرار المسار” داخل أروقة السلطة في طهران. ومن المتوقع أن يوظف قاليباف خبرته الواسعة ككبير للمفاوضين في إدارة التوازنات الحساسة بين القوى السياسية المختلفة داخل البرلمان. كذلك يعمل على ضمان ضبط الإيقاع التشريعي بما يتواءم مع الاستراتيجية الوطنية الكبرى.
تحديات أمام السلطة التشريعية
تترقب الأوساط السياسية في طهران والعواصم الإقليمية كيف سيتعامل المجلس بقيادة قاليباف مع التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. فإيران تواجه تحديات جيوسياسية معقدة تتطلب مرونة دبلوماسية وحزماً داخلياً. هذا ما يضع على عاتق قاليباف مسؤولية قيادة المداولات البرلمانية لضمان وحدة الموقف الوطني.
إن هذه النتائج تؤكد، وفقاً للمحللين، أن المؤسسة التشريعية تختار المراهنة على الشخصيات ذات الخبرة الأمنية والسياسية الممتدة لتجاوز المرحلة الراهنة. نتيجة لذلك يعزز هذا الأمر من قدرة طهران على المناورة في ملفات التفاوض الدولية المعقدة.


