- خريطة الحدود الإماراتية: السعودية وعُمان والبحر
- براكة والظفرة: هدف في أقصى الغرب الإماراتي
- المحور اليمني: من مناطق الحوثيين إلى غرب الإمارات
- يناير 2022: أبوظبي تحت مسار الصواريخ والمسيّرات
- الجوف اليمنية: نقطة انطلاق نحو الجزيرة العربية
- المحور العراقي: طريق شمالي غربي إلى الإمارات
- المحور الإيراني: الخليج كطريق مباشر
- كيف دخلت الصواريخ والمسيّرات أجواء الدولة؟
- الحدود الغربية: لماذا عادت إلى الواجهة؟
- خريطة زمنية للهجمات والمسارات
- خريطة الخطر
دبي، الإمارات العربية المتحدة – تفتح واقعة استهداف محيط محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة غرب أبوظبي ملفًا أوسع من حدود الهجوم نفسه، إذ تعيد رسم السؤال من زاوية جغرافية: كيف تصل الصواريخ والمسيّرات إلى الإمارات؟ ومن أي أرض يمكن أن تنطلق؟ وما المسارات التي تعبرها قبل دخول المجال الجوي للدولة؟
تقع الإمارات في الطرف الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتملك حدودًا برية مباشرة مع دولتين: السعودية من الغرب والجنوب، وسلطنة عُمان من الشرق والجنوب الشرقي. كما تطل على الخليج العربي من الشمال والغرب، وعلى خليج عُمان من الشرق، في موقع يضعها بين محاور قادمة من اليمن والعراق وإيران والممرات البحرية في الخليج ومضيق هرمز.
هذه الخريطة تجعل الحدود الغربية، خصوصًا في نطاق أبوظبي والظفرة، مفتاحًا أساسيًا في قراءة الهجمات القادمة من عمق الجزيرة العربية. فالصاروخ أو المسيّرة لا يُقرأ فقط من موقع سقوطه أو اعتراضه، بل من زاوية اقترابه، وخط العبور الذي يسبق دخوله أجواء الدولة.
خريطة الحدود الإماراتية: السعودية وعُمان والبحر
برًا، ترتبط الإمارات بالسعودية عبر امتداد صحراوي واسع من الغرب والجنوب، وبسلطنة عُمان عبر الشرق والجنوب الشرقي. ويفتح الغرب الإماراتي على منطقة الظفرة والربع الخالي، بينما ينفتح الشرق على عُمان وخليج عُمان وسلاسل جبلية قريبة من مضيق هرمز.
بحرًا، تملك الإمارات واجهتين استراتيجيتين: الأولى على الخليج العربي، حيث تقع أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة، والثانية على خليج عُمان عند الفجيرة. وهذه الواجهات تجعل الدولة قريبة من خطوط الملاحة والطاقة في الخليج، ومن المسارات البحرية المؤدية إلى إيران والعراق وشمال الخليج.
ومن هذه الخريطة تظهر أربعة أبواب محتملة لأي هجوم بعيد المدى: باب غربي عبر السعودية والربع الخالي، باب جنوبي غربي من اتجاه اليمن، باب شمالي غربي من اتجاه العراق وشمال الخليج، وباب شمالي أو شمالي شرقي عبر الخليج من اتجاه إيران.
براكة والظفرة: هدف في أقصى الغرب الإماراتي
تقع محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وتطل على الخليج العربي، وتبعد نحو 53 كيلومترًا إلى الجنوب الغربي من مدينة الظنة. وتنتج مفاعلاتها الأربعة ما يصل إلى 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء، ما يجعلها واحدة من أكثر المنشآت المدنية حساسية في الدولة.
هذا الموقع مهم في فهم المسار. فبراكة ليست في وسط الإمارات ولا في الساحل الشرقي، بل في غرب أبوظبي، ضمن نطاق قريب من الحدود السعودية ومن المسارات الصحراوية الطويلة الممتدة نحو اليمن والعراق.
في الهجوم الأخير، دخلت ثلاث مسيّرات الأجواء الإماراتية من جهة الحدود الغربية، وتم التعامل مع اثنتين منها، بينما وصلت الثالثة إلى محيط محطة براكة للطاقة النووية، متسببة في حريق قرب مولد كهربائي خارجي. ولم تُسجل إصابات أو تسربات إشعاعية، فيما بقيت المحطة تعمل ضمن إجراءات السلامة المعتمدة.
المحور اليمني: من مناطق الحوثيين إلى غرب الإمارات
أبرز مسار تاريخي للهجمات على الإمارات جاء من اليمن، حيث استخدمت جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية صواريخ باليستية ومسيّرات بعيدة المدى في هجمات عابرة للحدود.
في ديسمبر 2017، دخل اسم براكة مبكرًا في خطاب التهديدات الحوثية، عندما أعلنت الجماعة إطلاق صاروخ باتجاه المنشأة النووية في أبوظبي. وردت الجهات الإماراتية وقتها بنفي دخول أي صاروخ إلى أجواء الدولة، لكن الواقعة بقيت مهمة لأنها كشفت مبكرًا موقع براكة ضمن خريطة الاستهداف الحوثي.
جغرافيًا، تنطلق الهجمات القادمة من اليمن شمالًا أو شمال شرق، وتعبر المجال الممتد فوق الأراضي السعودية والربع الخالي، ثم تقترب من الإمارات من جهة الغرب أو الجنوب الغربي. وهذا يجعل أبوظبي والظفرة أول عمق إماراتي كبير على خط الوصول من المسرح اليمني.
يناير 2022: أبوظبي تحت مسار الصواريخ والمسيّرات
في 17 يناير 2022، استهدفت هجمات حوثية منطقة مصفح الصناعية ومحيط مطار أبوظبي، وأسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ستة آخرين. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، الذي جاء بطائرات مسيّرة وصواريخ، وفتح مرحلة جديدة في تهديد العمق الإماراتي.
من زاوية الخريطة، يبدأ هذا النوع من الهجمات من اليمن، ثم يعبر شمال الجزيرة العربية، مرورًا فوق الامتداد السعودي الواسع، قبل أن يقترب من غرب أو جنوب غرب الإمارات، وصولًا إلى أبوظبي.
وفي 24 يناير 2022، أعلنت الإمارات اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الدولة، ثم تحدثت مصادر عن تدمير منصة إطلاق في محافظة الجوف اليمنية. هذا الهجوم يعكس المسار نفسه: إطلاق من شمال اليمن، عبور فوق الجزيرة العربية، ثم دخول باتجاه المجال الإماراتي من الغرب أو الجنوب الغربي.
وفي 31 يناير 2022، تكرر النمط مع اعتراض صاروخ باليستي آخر أُطلق باتجاه الإمارات، في خط عبور مشابه يبدأ من الأراضي اليمنية ويمر عبر الامتداد السعودي نحو غرب الإمارات.
الجوف اليمنية: نقطة انطلاق نحو الجزيرة العربية
تكتسب محافظة الجوف اليمنية أهمية خاصة في قراءة المسار، لأنها تقع في شمال اليمن، قرب الامتداد المفتوح باتجاه السعودية. وعندما تُذكر الجوف كمنصة إطلاق، يصبح خط الرحلة الجغرافي واضحًا: شمال اليمن، ثم المجال الصحراوي السعودي، ثم الحدود الغربية أو الجنوبية الغربية لدولة الإمارات.
هذا المسار يفسر لماذا تظهر أبوظبي والظفرة في مقدمة الأهداف عند الحديث عن تهديدات قادمة من اليمن. فقبل الوصول إلى دبي أو الإمارات الشمالية، يمر خط الهجوم أولًا على العمق الغربي لأبوظبي.
ومع اختلاف نوع السلاح بين صاروخ باليستي ومسيّرة بعيدة المدى، يبقى اتجاه الحركة واحدًا في جوهره: من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، ثم إلى داخل الإمارات عبر بوابتها الغربية.
المحور العراقي: طريق شمالي غربي إلى الإمارات
لم تكن كل الهجمات مرتبطة باليمن وحده. ففي 2 فبراير 2022، أعلنت الإمارات اعتراض ثلاث مسيّرات دخلت أجواء الدولة، بينما أعلنت جماعة عراقية تُعرف باسم “ألوية الوعد الحق” مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت إنها أطلقت مسيّرات باتجاه منشآت حيوية في أبوظبي.
هذا المسار يختلف عن المحور اليمني. فالهجوم القادم من العراق يتحرك من الشمال أو الشمال الغربي، ويمر عبر امتدادات صحراوية واسعة في شمال وشرق السعودية، أو عبر مسار قريب من مياه الخليج، قبل الاقتراب من غرب الإمارات أو شمالها الغربي.
ومن هنا، لا تبدو الحدود الغربية مرتبطة باليمن فقط، بل يمكن أن تكون أيضًا خط وصول لهجمات عراقية بعيدة المدى، خصوصًا إذا استخدمت مسيّرات ذات مدى طويل ومسارات منخفضة أو ملتفة فوق مناطق صحراوية قليلة الكثافة.
المحور الإيراني: الخليج كطريق مباشر
المسار الإيراني يختلف عن اليمني والعراقي. فإيران تقع شمال الإمارات وشمالها الشرقي عبر الخليج، ولذلك فإن الصواريخ أو المسيّرات القادمة مباشرة من الأراضي الإيرانية تتحرك غالبًا عبر الخليج العربي أو قرب مضيق هرمز، ثم تقترب من أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية من جهة الشمال أو الشمال الشرقي.
وخلال التصعيد الإقليمي في 2026، أعلنت الإمارات تعامل دفاعاتها مع موجات من الصواريخ والمسيّرات، في نمط مختلف عن مسارات اليمن والعراق، لأن الطريق الإيراني المباشر يجعل الخليج نفسه خط العبور الأبرز نحو السواحل الإماراتية.
وتزداد حساسية هذا المسار لأن الخليج ليس مجرد بحر مفتوح، بل ممر طاقة عالمي، ومجال ملاحي مزدحم، وساحة مواجهة بين قدرات صاروخية ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي.
كيف دخلت الصواريخ والمسيّرات أجواء الدولة؟
تكشف خريطة الهجمات السابقة أن الإمارات واجهت أكثر من مسار. المسار اليمني يبدأ من مناطق الحوثيين، خصوصًا شمال اليمن، ثم يعبر الأراضي السعودية والربع الخالي، قبل دخول الإمارات من الغرب أو الجنوب الغربي باتجاه أبوظبي والظفرة.
المسار العراقي يبدأ من الشمال، ويتجه جنوبًا أو جنوب شرق عبر شمال وشرق السعودية أو عبر الخليج، ثم يدخل من الغرب أو الشمال الغربي. وهذا يفسر كيف يمكن لمسيّرات تنطلق من مسرح بعيد كالعراق أن تصل إلى المجال الإماراتي من زاوية مختلفة عن المسار اليمني.
أما المسار الإيراني، فيتقدم عبر الخليج من الشمال أو الشمال الشرقي، ويكون أكثر ارتباطًا بالسواحل والمدن والمنشآت المطلة على الخليج أو القريبة من مضيق هرمز. وبين هذه المسارات، يبقى الاحتمال البحري حاضرًا عبر منصات أو سفن أو نقاط وسيطة في الخليج، بما يسمح بتغيير زاوية الدخول وإرباك قراءة الطريق.
الحدود الغربية: لماذا عادت إلى الواجهة؟
تكتسب الحدود الغربية أهمية خاصة لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر: القرب من منطقة الظفرة، الامتداد الصحراوي المفتوح مع السعودية، والاتصال الجغرافي غير المباشر باليمن والعراق. ولهذا تظهر هذه الجهة في أي قراءة لمسار هجمات تستهدف أبوظبي أو براكة.
وفي حالة براكة، يصبح الموقع أكثر حساسية. فالمحطة تقع غرب أبوظبي، لا بعيدًا عن خط الساحل ولا بعيدًا عن الامتداد الصحراوي المؤدي إلى الحدود. ولذلك فإن دخول مسيّرات من جهة الغرب يضع منطقة الظفرة في قلب خريطة التهديدات بعيدة المدى.
كما أن استهداف منشأة نووية مدنية، حتى لو طال منشآت خارجية أو مولدات مساندة، يرفع مستوى الخطورة السياسية والأمنية. فالرسالة هنا لا تتعلق فقط بإصابة موقع، بل بإظهار القدرة على بلوغ واحد من أكثر المواقع الحيوية حساسية في الدولة.
خريطة زمنية للهجمات والمسارات
- في 2017، ظهر التهديد الحوثي المرتبط ببراكة من اليمن، وكان خطه الجغرافي المفترض يعبر الجزيرة العربية باتجاه غرب أبوظبي.
- في 17 يناير 2022، استُهدفت أبوظبي بهجمات حوثية من اليمن، عبر مسار جنوبي غربي يمر فوق الأراضي السعودية قبل دخول الإمارات باتجاه العاصمة.
- في 24 يناير 2022، أُطلقت صواريخ باليستية حوثية باتجاه الإمارات، في مسار يمني يعبر شمال الجزيرة العربية وصولًا إلى أبوظبي.
- في 31 يناير 2022، تكرر الهجوم الصاروخي من اليمن، مع خط عبور مشابه يبدأ من الأراضي اليمنية ويمر عبر الامتداد السعودي نحو غرب الإمارات.
- في 2 فبراير 2022، ظهر محور عراقي عبر مسيّرات أعلنت “ألوية الوعد الحق” مسؤوليتها عنها، في مسار شمالي غربي قد يمر عبر السعودية أو الخليج قبل الاقتراب من أبوظبي.
- وفي واقعة براكة الأخيرة، عاد الغرب الإماراتي إلى صدارة المشهد، بعدما دخلت ثلاث مسيّرات من جهة الحدود الغربية، وتم التعامل مع اثنتين منها، بينما وصلت الثالثة إلى محيط محطة براكة في الظفرة.
خريطة الخطر
تقول الخريطة إن الإمارات لا تُقرأ أمنيًا من حدودها المباشرة فقط، بل من المساحات التي تسبق تلك الحدود. فالسعودية وعُمان هما الجاران البريان المباشران، لكن مسارات الهجوم تمتد إلى اليمن والعراق وإيران، ثم تعبر صحارى ومياهًا وممرات جوية قبل الوصول إلى الأجواء الإماراتية.
الهجمات الحوثية اتخذت مسارًا يمنيًا عبر الجزيرة العربية باتجاه الغرب والجنوب الغربي الإماراتي. والهجمات المرتبطة بجماعات عراقية فتحت محورًا شماليًا غربيًا. أما الهجمات الإيرانية المباشرة فتجعل الخليج العربي الطريق الأقصر إلى السواحل الإماراتية. بهذا المعنى، لا يبدأ التحقيق في الصاروخ أو المسيّرة من لحظة الاعتراض، بل من خط الرحلة: من منصة الإطلاق، إلى أرض العبور، إلى جهة الدخول. وفي حالة براكة، أعادت المسيّرات الثلاث خريطة الحدود الغربية إلى صدارة المشهد، ووضعت الظفرة مرة أخرى عند تقاطع الجغرافيا والطاقة والأمن الإقليمي.


