بغداد، العراق – يعد نابونيد، آخر ملوك الدولة البابلية الحديثة، من أكثر الشخصيات التاريخية إثارة للاهتمام. لم يقتصر دوره على حكم بابل قبل سقوطها فى يد الفرس عام 539 قبل الميلاد. بل ارتبط اسمه أيضًا بأولى محاولات التنقيب عن الآثار ودراسة تاريخ الحضارات القديمة.
ترميم المعابد والمنشآت التاريخية
واهتم نابونيد بترميم المعابد والمنشآت التاريخية، وأمر بإجراء حفريات للكشف عن أساساتها. بالإضافة إلى ذلك، عمل على توثيق النقوش واللقى الأثرية التى عثر عليها، فى خطوة يرى كثير من المؤرخين أنها تشبه المبادئ الأولى لعلم الآثار الحديث.
وكشفت النصوص البابلية أن الملك كان يسعي للتعرف على هوية الملوك الذين شيدوا المعابد قبله وتحديد تاريخ بنائها. كما اعتمد على النقوش القديمة لفهم تاريخ بلاده والحفاظ على إرثها الحضارى.
بابونيد أول عالم آثار فى التاريخ
ورغم أن بعض استنتاجاته التاريخية لم تكن دقيقة وفق المعايير الحديثة، فإن اهتمامه بالتنقيب وتسجيل الاكتشافات وحماية المبانى القديمة جعله يحظي بمكانة خاصة فى تاريخ علم الآثار. لهذا السبب، وصفه عدد من الباحثين بأنه “أول عالم آثار فى التاريخ”.
ولا يزال نابونيد يمثل نموذجًا فريدًا لملك جمع بين السلطة والاهتمام بالتراث. كما أنه ترك إرثًا علميًا وحضاريًا أسهم فى الحفاظ على جانب مهم من تاريخ بلاد الرافدين للأجيال اللاحقة.


