برلين ، ألمانيا – سجل حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المتطرف قفزة تاريخية ونسبة تأييد قياسية غير مسبوقة بلغت 29% في أحدث استطلاع رأي وطني، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) اليوم الأحد 17 مايو 2026. وهذا يعزز موقعه كقوة سياسية مهيمنة ويحدث هزة عنيفة في الخارطة الحزبية للبلاد.
استطلاع INSA: أرقام قياسية لليمين والخلل يضرب التحالف الحاكم
وبحسب تفاصيل استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة INSA المرموقة لصالح صحيفة “بيلد” اليومية الواسعة الانتشار، فقد ارتفعت نسبة تأييد حزب “البديل” بمقدار نقطة مئوية واحدة مقارنة بالأسبوع الماضي. ليحقق الحزب أعلى رقم يسجله على الإطلاق في تاريخ استطلاعات الرأي على مستوى جمهورية ألمانيا الاتحادية.
وفي المقابل، واصل ائتلاف المحافظين، الذي يضم الحزب الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) بقيادة المستشار الحالي فريدريش ميرز، نزيف النقاط؛ إذ انخفضت نسبة تأييده بمقدار نقطة مئوية أخرى عن الأسبوع المنصرم. لتستقر عند 22% فقط.
وتعد هذه النسبة الدنو الأكبر والأسوأ المسجل للتحالف المسيحي في استطلاعات معهد INSA منذ أكثر من أربع سنوات. وهذا يعكس تراجع شعبية المستشار ميرز وإدارته للأزمات الاقتصادية والسياسية الحالية.
تراجع الاشتراكيين الديمقراطيين وصعود لافت للخضر
ولم تكن الأوضاع أفضل حالا بالنسبة لشريك الأقلية في الحكومة الائتلافية؛ حيث تراجع الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) المنتمي لوسط اليسار بنسبة نقطة مئوية واحدة. وسجل تأييدا هزيلا لم يتجاوز 12%.
هذا التراجع مكن حزب الخضر المعارض من القفز إلى المركز الثالث متقدما على الاشتراكيين الديمقراطيين؛ حيث حقق الخضر نسبة تأييد بلغت 14% عقب زيادتهم بمقدار 1.5 نقطة مئوية عن الأسبوع الماضي. وهي النسبة الأعلى التي يسجلها الحزب في استطلاعات INSA خلال العامين والنصف الماضيين. وعلى الجانب الآخر، واجه حزب اليسار (Die Linke) تراجعا هو الآخر بنسبة نقطة مئوية واحدة ليستقر عند 10%.
صعود مستمر منذ انتخابات فبراير وتوقعات المعاهد
وقد أجري الاستطلاع الأخير بدقة على عينة شملت 1203 من البالغين الألمان في الفترة الممتدة من 11 إلى 15 مايو الجاري.
وجاءت هذه الأرقام متوافقة مع توقعات معاهد استطلاع الرأي الألمانية الأخرى. حيث وضعت نسبة تأييد حزب البديل مؤخرا بين 25% و28%. في حين توقعت تأرجح حزب المحافظين الحاكم بين 22% و24%.
يذكر أن حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي كان قد رسخ مكانته كقوة معارضة رئيسية بحصوله على 20.8% من الأصوات في الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في فبراير الماضي، يواصل بنجاح حشد وتوسيع قاعدة دعمه الجماهيري. وهو بذلك يستغل حالة الإحباط العام والتراجع المستمر في معدلات الرضا عن أداء الحزب الحاكم وسياسات المستشار فريدريش ميرز.


