بيروت ، لبنان – دعا رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، مساء أمس الجمعة، إلى ضرورة تأمين دعم عربي ودولي عاجل وشامل للمحادثات المباشرة التي تخوضها حكومة بلاده مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته وجه انتقادات لاذعة وحادة إلى حزب الله، متهماً إياه بزجّ الدولة اللبنانية في آتون حرب وصفها بـ”العبثية” وغير المحسوبة. وهذا ما يهدد الاستقرار اللبناني الداخلي.
حشد الدعم لتعزيز موقف لبنان التفاوضي
وفي كلمة سياسية بارزة ألقاها خلال مشاركته في مأدبة عشاء رسمية نظمتها إحدى المنظمات غير الحكومية في العاصمة بيروت، عبّر رئيس الوزراء عن أمله الكبير في نجاح بلاده في “حشد التأييد العربي والغطاء الدولي لتعزيز وتصليد موقف لبنان التفاوضي”. وقد جاءت هذه التصريحات في المحادثات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي.
وتأتي هذه التصريحات الهامة بُعيد وقت قصير من انتهاء فعاليات الجولة الثالثة من هذه المفاوضات السياسية الشاقة التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن. وقد أفضت نتائجها إلى تمديد اتفاق الهدنة السارية حالياً بين الطرفين لمدة 45 يوماً إضافياً. وبهذا القرار، تحصل الدبلوماسية على فرصة جديدة للتوصل إلى تسوية شاملة.
هجوم على “المغامرات العبثية” وسلاح الدولة
وفي رسالة سياسية شديدة اللهجة وضمنية موجهة مباشرة إلى قيادة حزب الله وفصائله المسلحة، قال نواف سلام بوضوح: “إن البلاد قد سئمت تماماً من الدخول في مغامرات عبثية ومواجهات مدمرة تُخاض في الأساس لخدمة مشاريع إقليمية أو مصالح قوى أجنبية”.
وأضاف: “إن آخر هذه المغامرات هي الحرب الأخيرة التي نعيش تداعياتها، وهي حرب لم نخترها كدولة وشعب، بل تم فرضها علينا فرضاً وبقرار أحادي تجاوز المؤسسات الدستورية”.
وفي ختام كلمته التي أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية اللبنانية، جدد رئيس الوزراء سلام تأكيده القاطع على المبدأ السيادي الثابت للدولة. وشدد أيضاً على ضرورة ألا يكون هناك في لبنان سوى “سلاح شرعي واحد” متمثل في سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية. واعتبره الضامن الوحيد لحماية الحدود وبسط سيادة القانون. كما أكد أهمية منع انزلاق البلاد نحو جولات عنف جديدة لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.


