بغداد ، العراق – في توقيت يضج بالتحديات الأمنية والسياسية، وصل رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، اليوم الثلاثاء، إلى ناحية النخيب الاستراتيجية الواقعة في بادية الأنبار غربي البلاد.
وترأس يار الله وفداً عسكرياً رفيع المستوى في زيارة ميدانية تهدف إلى تقييم الأوضاع الأمنية. كذلك تابع الاستعدادات القتالية ضمن قواطع المسؤولية.
أبعاد الزيارة ودلالات التوقيت
تكتسب هذه الجولة أهمية “استثنائية” لكونها تأتي بعد ساعات قليلة من بيان حازم لقيادة العمليات المشتركة. هذا البيان جدد نفيه القاطع لوجود أي قواعد أو قوات أجنبية غير مصرح بها في مثلث (النجف – كربلاء – النخيب).
وتأتي هذه التحركات الرسمية رداً غير مباشر على تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” السبت الماضي. التقرير زعم وجود “موقع عسكري إسرائيلي سري” في تلك الصحراء لدعم العمليات ضد إيران، بعلم واشنطن.
سياق الحرب والهدنة الهشة
وترتبط هذه المزاعم بحادثة وقعت في 5 مارس الماضي؛ حيث كشف نائب قائد العمليات المشتركة، قيس المحمداوي، عن تعرض قوة عراقية لنيران جوية كثيفة أثناء توجهها لفحص بلاغ من “راعي غنم” حول أنشطة غريبة في صحراء النجف.
وقد أسفر ذلك الاشتباك حينها عن مقتل جندي وإصابة اثنين. بعد ذلك قدمت بغداد شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة تتهم فيها “قوات أجنبية” (في إشارة للولايات المتحدة) بالمسؤولية عن تلك الغارات الجوية التي أمنت انسحاب قوة مجهولة من المنطقة.
وتأتي زيارة يار الله في وقت حساس تمر به المنطقة؛ حيث يسري اتفاق “هدنة مؤقتة” بين طهران وواشنطن منذ 8 أبريل الماضي بوساطة باكستانية، عقب حرب طاحنة اندلعت في 28 فبراير الماضي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.ومع خمود المدافع نسبياً، تسود مخاوف من انهيار التهدئة خاصة مع تقارير عن تأهب إسرائيلي لاستئناف الهجمات. ولهذا السبب، يصبح تأمين “العمق الصحراوي” العراقي أولوية قصوى لمنع تحوله إلى ساحة صراع مفتوحة أو منطلق لعمليات تخرق السيادة الوطنية.


