تل ابيب ، اسرائيل – أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصريحات لافتة اليوم الثلاثاء. وقد رسم خلالها ملامح المرحلة المقبلة من الصراع الإقليمي، مؤكداً أن المواجهة مع طهران وحلفائها لم تصل إلى نهايتها بعد. جاء ذلك رغم ما وصفه بـ “الإنجازات الاستراتيجية” التي حققتها المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة.
بين إزالة التهديد واستمرار المواجهة
وفي رسالة وجهها إلى الإسرائيليين، ونشرت تفاصيلها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، قال نتنياهو إن “الحرب ضد إيران ووكلائها لم تنتهِ بعد”. كما حذر من التراخي في ظل التوترات القائمة. ومع ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده نجحت في عبور مرحلة الخطر الأكبر. أشار إلى أن “إسرائيل تمكنت من إزالة التهديد الوجودي الذي كان يشكله المحور الإيراني” على أمن واستقرار الدولة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة. لا سيما مع الأنباء الواردة عن محادثات سلام محتملة في إسلام آباد، مما يوحي بأن نتنياهو يسعى لتثبيت “صورة النصر”. ويبدو أنه يريد ذلك قبل الانخراط في أي تفاهمات إقليمية واسعة.
ملف الرهائن والقوة العسكرية
وفي جردة حساب للعمليات العسكرية، ادعى نتنياهو تحقيق الأهداف الرئيسية للحرب. قال: “لقد أعدنا جميع رهائننا”، في إشارة إلى ملف المحتجزين في قطاع غزة. واعتبر أن الضغط العسكري هو ما أدى إلى هذه النتيجة.
كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي ألحق “أضراراً جسيمة بالأعداء” على مختلف الجبهات. وكان ذلك سواء في الجنوب أو عبر العمليات النوعية التي استهدفت البنية التحتية والقيادية للفصائل الموالية لإيران.
إسرائيل “الأقوى”
واختتم نتنياهو رسالته بالتأكيد على أن التحديات الأمنية الأخيرة، رغم ضراوتها، ساهمت في تعزيز الردع الإسرائيلي. كما ادعى أن “إسرائيل اليوم باتت دولة أقوى من أي وقت مضى”.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف بالأساس إلى طمأنة الشارع الإسرائيلي وتعزيز الموقف التفاوضي للحكومة أمام الوسطاء الدوليين. ومع ذلك، يبقي على حالة الاستنفار قائمة لمواجهة أي طوارئ قد تنشأ عن تعثر المسارات الدبلوماسية مع طهران. وتعكس كلمات نتنياهو إصراراً على مواصلة استراتيجية “المعركة بين الحروب”. ويهدف ذلك لضمان عدم استعادة المحور الإيراني لقدراته الهجومية، حتى في ظل الحديث عن تهدئة أو اتفاقات وشيكة.


