باريس ، فرنسا – أطلق المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، تحذيراً شديد اللهجة بشأن الوضع الراهن في أسواق الطاقة العالمية، واصفاً التداعيات الناتجة عن الصراع مع إيران بأنها خلقت “أسوأ وأكبر أزمة طاقة واجهها العالم على الإطلاق”.
وجاءت هذه التصريحات لتعكس حجم الارتباك الذي أصاب سلاسل الإمداد العالمية نتيجة تعطل الممرات المائية الحيوية والتوترات العسكرية المستمرة.
أزمة تاريخية غير مسبوقة
وفي مقابلة أجراها مع إذاعة “فرانس إنتر” الفرنسية يوم الثلاثاء، أوضح بيرول أن العالم يعيش حالياً “أكبر أزمة في التاريخ”. كما أشار إلى أن خطورتها تكمن في كونها أزمة “مركبة”.
وقال بيرول إن التأثيرات الحالية هائلة بشكل لا يوصف، خاصة عند الجمع بين اضطرابات سوق النفط الناتجة عن حرب إيران. بالإضافة إلى ذلك، أوضح أن الأزمة الحالية تتفاقم بوجود أزمة الغاز المستمرة والمتأثرة بالصراع الروسي. هذا الخليط خلق فجوة طاقة لم يشهدها الاقتصاد العالمي من قبل. وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة قد ذهب إلى أبعد من ذلك في تصريحات سابقة هذا الشهر. في تلك التصريحات أكد أن الوضع الحالي في الأسواق العالمية يفوق بضراوته الأزمات الشهيرة التي حدثت في أعوام 1973 و1979، وحتى أزمة عام 2022. واعتبر أن الأزمة الحالية تفوق تلك الصدمات مجتمعة من حيث التأثير والانتشار الجغرافي.
إجراءات طارئة لمواجهة ارتفاع الأسعار
وكشف بيرول عن حجم التدخلات الدولية لمحاولة لجم التضخم ومنع انهيار الأسواق، وافقت الوكالة الدولية للطاقة في مارس الماضي على إطلاق كمية قياسية من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية بلغت 400 مليون برميل من النفط.
وتهدف هذه الخطوة غير المسبوقة إلى ضخ سيولة نفطية في السوق لمواجهة القفزات الجنونية في الأسعار التي تسببت بها الحرب. إضافة إلى ذلك، تهدف الخطوة إلى تأمين احتياجات الدول الصناعية والنامية على حد سواء.
توقعات قاتمة للمستقبل
تأتي هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون بقلق إغلاق الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز. ونتيجة لذلك، يزيد ذلك من تكاليف التأمين والشحن ويضع ضغوطاً إضافية على الدول المستوردة للطاقة. لاسيما أن هذه الضغوط تؤثر في قطاعات الصناعة والزراعة. وبذلك ينذر الوضع بموجة تضخم عالمية قد تستمر لفترة طويلة إذا لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية تخفف من حدة المواجهة في المنطقة.


