واشنطن ، الولايات المتحدة – شهدت العلاقات الأمريكية البرازيلية توترا دبلوماسيا مفاجئا، اليوم الاثنين، بعد أن طلبت السفارة الأمريكية لدى البرازيل من الملحق الأمني البرازيلي، مارسيلو إيفو دي كارفالو، مغادرة الأراضي الأمريكية فورا.
ويعمل دي كارفالو كحلقة وصل رئيسية مع سلطات الهجرة الأمريكية في ميامي. مع ذلك، اتهمته واشنطن باستغلال منصبه لتسهيل تحركات غير قانونية لمدير المخابرات البرازيلية السابق.
خلفيات الأزمة: قضية أليشاندري راماجيم
تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد أسبوع واحد من قيام إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) باحتجاز رئيس المخابرات البرازيلية السابق، أليشاندري راماجيم، لفترة وجيزة.
ويعد راماجيم أحد أبرز الشخصيات المطلوبة للعدالة في البرازيل، حيث فر من بلاده في سبتمبر الماضي عقب إدانته بالتخطيط لمحاولة انقلاب فاشلة بالتنسيق مع الرئيس السابق جايير بولسونارو. كان بولسونارو الحليف الوثيق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفقا للمعلومات المسربة، فإن الملحق الأمني المطرود “دي كارفالو” يشتبه في قيامه بتقديم تسهيلات مكنت راماجيم من دخول الولايات المتحدة والتواري عن الأنظار. كما تجاوز بهذه التصرفات إجراءات التدقيق الأمني الرسمية وطلبات التسليم الدولية الصادرة بحقه.
موقف الخارجية الأمريكية: سيادة القانون أولا
وفي بيان حازم، أكد “مكتب شؤون نصف الكرة الغربي” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، عبر منصة “إكس”، أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحويل نظام الهجرة الخاص بها إلى أداة لخدمة أجندات سياسية أو الالتفاف على القانون الدولي.
وجاء في البيان: “لا يمكن لأي أجنبي، بغض النظر عن منصبه، التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأمريكية”. وأوضح المكتب أنه تم إبلاغ المسؤول البرازيلي المقيم في ميامي رسميا بإنهاء مهامه وضرورة مغادرة البلاد.
ورغم أن البيان الذي أعادت السفارة الأمريكية في البرازيل نشره لم يذكر اسم دي كارفالو صراحة، إلا أن المصادر الدبلوماسية أكدت أنه المعني بالقرار. هذه رسالة واضحة مفادها أن واشنطن لن تكون ملاذا للفارين من تهم الانقلاب على الديمقراطية.
تداعيات سياسية
يرى مراقبون أن هذه الحادثة تضع إدارة ترامب في موقف محرج، نظرا للعلاقة القوية التي تربط ترامب ببولسونارو وفريقه الأمني. ومع ذلك، يبدو أن المؤسسات الفيدرالية الأمريكية قررت التحرك بصرامة لقطع الطريق أمام أي اتهامات بتوفير الحماية للمتورطين في محاولات زعزعة الاستقرار السياسي في دول أمريكا اللاتينية.
ومن جانبها، لم تصدر الحكومة البرازيلية الحالية أي تعليق رسمي فوري. لكن يراقب المسؤولون في برازيليا عن كثب ترحيل الملحق الأمني، آملين أن تسفر هذه الضغوط عن تسليم راماجيم لمحاكمته في بلاده.


