بيروت ، لبنان – أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار يمثل “المدخل الطبيعي” والوحيد للانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. ويأتي ذلك ضمن إطار المبادرة الرئاسية التفاوضية التي تهدف إلى استعادة الاستقرار وحماية السيادة الوطنية.
حصرية التفاوض والسلاح
وخلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالنكوفر، اليوم الخميس، شدد الرئيس عون على أن “التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها”. واعتبر عون أن التفاوض مسألة سيادية لا يمكن إشراك أي أطراف غير رسمية بها.
وأوضح أن الدولة حريصة على وقف استهداف المدنيين وتدمير القرى. كما أكد أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة خطوة أساسية لإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة وحدها. وأضاف أن إنهاء أي مظاهر مسلحة غير قانونية هدف رئيسي. وأشار الرئيس اللبناني إلى أن القرارات الحكومية المتعلقة بـ “حصرية السلاح” بيد الدولة ستنفذ بحزم، تلبيةً لتطلعات اللبنانيين برؤية دولتهم المسؤولة الوحيدة عن الأمن والاستقرار.
دعم بريطاني وتحركات أمريكية غامضة
من جانبه، أعلن الوزير البريطاني عن دعم بلاده لجهود الرئيس عون ومبادرته التفاوضية. وكشف عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 20.5 مليون جنيه إسترليني لدعم ملف النازحين. وتأتي هذه التصريحات الرسمية في وقت يسود فيه الغموض حول “مكالمة هاتفية” أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين عون ونتنياهو. وبينما أكدت وزيرة التكنولوجيا الإسرائيلية جيلا جامليل أن الاتصال سيحدث اليوم، نفى مسؤول لبناني رفيع لـ “رويترز” علم بيروت بأي ترتيبات من هذا النوع.
ترامب ورهان “فترة الراحة”
وكان ترامب قد كتب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه يسعى لإيجاد “فترة من الراحة” بين البلدين. كما أشار إلى أن المنطقة لم تشهد تواصلًا بين زعيمين لبناني وإسرائيلي منذ قرابة 43 عاماً.
ورغم هذا الزخم الأمريكي، أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن التقديرات في تل أبيب لا تتوقع اتفاقاً وشيكاً. في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” أن واشنطن لم تطلب رسمياً من إسرائيل وقف القتال، لكن ترامب “سيرحب” بنهاية النزاع كجزء من اتفاق شامل. ويضع هذا التباين المبادرة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع ضغوط “الأمر الواقع” الأمريكية، حيث يصر الرئيس عون على أن المسار الدبلوماسي يبدأ بوقف العدوان والانسحاب. ويؤكد أن المكالمات الرمزية تسبق نضوج الاتفاقات السيادية على الأرض، لكنها ليست البداية الفعلية للمسار.


