طهران ، ايران – في حلقة جديدة من مسلسل الاستهداف الممنهج للأصوات الحقوقية في إيران، أقدمت السلطات الأمنية، على اعتقال المحامية والناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان، نسرين ستوده، من مقر إقامتها في العاصمة طهران. ويأتي ذلك وسط حالة من الغموض حول الجهة التي نفذت الاعتقال أو التهم الموجهة إليها.
تفاصيل المداهمة والاعتقال
وكشفت مهرافه خندان، ابنة السيدة ستوده والمقيمة خارج إيران، عبر حسابها على منصة “إنستغرام” اليوم الخميس، أن والدتها اعتُقلت بينما كانت بمفردها في المنزل.
وأوضحت مهرافه أن قوات الأمن لم تكتفِ باقتياد والدتها إلى جهة مجهولة، بل قامت بمصادرة أجهزتها الإلكترونية الشخصية، بما في ذلك هاتفها المحمول وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها. وهذا يشير إلى محاولة أمنية للوصول إلى ملفات وعمل المحامية التي عرفت بالدفاع عن السجناء السياسيين وقضايا الحريات.
عائلة تحت الحصار الأمني
ويأتي اعتقال ستوده، وهي سجينة سياسية سابقة واجهت أحكاماً قاسية لسنوات، ليزيد من معاناة عائلتها؛ حيث يقبع زوجها، الناشط رضا خندان، في السجن منذ ديسمبر 2024.
ويرى مراقبون حقوقيون أن استهداف الزوجين معاً يهدف إلى تفكيك الدعم العائلي والضغط النفسي على الناشطة التي حازت على جوائز دولية تقديراً لشجاعتها. ومن بين هذه الجوائز جائزة “ساخاروف” لحرية الفكر.
سياق القمع المتزايد
يتزامن هذا الاعتقال مع تزايد وتيرة القمع داخل إيران، وملاحقة المحامين الذين يتولون الدفاع عن المحتجين والمعارضين. وتعد نسرين ستوده أحد الرموز العالمية للمقاومة السلمية. وقد تعرضت مراراً للاعتقال والمنع من مزاولة مهنة المحاماة بسبب مواقفها الرافضة للقوانين المقيدة للحريات في البلاد. وتثير هذه الخطوة قلقاً دولياً واسعاً، وسط توقعات بصدور بيانات تنديد من المنظمات الحقوقية الكبرى مثل “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية. وهذه المنظمات طالما طالبت بالإفراج غير المشروط عن ستوده وزوجها، معتبرة أن التهم الموجهة إليهما دائماً ما تكون ذات طابع سياسي انتقامي يفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة.



