واشنطن ، الولايات المتحدة – أصدر الكونجرس الأمريكي، مساء الأحد، مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (National Defense Authorization Act – NDAA)، والذي تضمن بنداً بالغ الأهمية يقضي بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”.
ويأتي هذا التطور بعد نحو شهر من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. رفع العقوبات الأمريكية بشكل كامل كان هدفاً أساسياً من الزيارة.
آلية الإلغاء وتقرير الكونجرس
يشترط مشروع القانون على الرئيس الأمريكي، أو من ينوب عنه، تقديم تقرير للكونجرس كل 6 أشهر على مدى السنوات الأربع المقبلة. يهدف هذا التقرير إلى تقييم أداء الحكومة السورية. يجب أن تتخذ “إجراءات ملموسة” في عدة ملفات رئيسية، وهي:
مكافحة الإرهاب: اتخاذ إجراءات حقيقية للقضاء على تهديد “داعش” والجماعات الإرهابية الأخرى. يشمل ذلك “القاعدة” وفروعها. كذلك، يجب العمل بالشراكة مع الولايات المتحدة لمنع عودة “داعش”.
المقاتلون الأجانب: إبعاد، أو اتخاذ خطوات لإبعاد، المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في الحكومة السورية. يتضمن ذلك المؤسسات الأمنية والمدنية.
حقوق الأقليات: احترام حقوق الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، وضمان حرية العبادة والمعتقد، وإتاحة تمثيل عادل ومتوازن في الحكومة والبرلمان.
العمل العسكري: عدم القيام بعمل عسكري أحادي وغير مبرر ضد جيرانها، ومن ضمنهم إسرائيل. يجب مواصلة إحراز تقدم نحو اتفاقات أمنية دولية.
“قسد” ودمج القوات: اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية لتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 المتفاوض عليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. يتضمن ذلك إجراءات دمج القوات الأمنية والتمثيل السياسي.
مكافحة التمويل غير المشروع: اتخاذ خطوات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. إضافة إلى ذلك، يجب ألا تقوم الحكومة بتمويل أو مساعدة أي من هذه الأنشطة.
ويجب تقديم التقرير غير السري، مع ملحق سري إذا لزم الأمر، للجان المختصة في مجلسي النواب والشيوخ. يجب أن يتم ذلك خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ سنّ القانون، وكل 180 يوماً بعد ذلك.
انتهاء “المعركة الطويلة والشرسة”
في سياق متصل، أكد رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، محمد علاء غانم، “إتمام العمل على بنود إلغاء قانون قيصر وعن تثبيت المادّة المُلغية له بصيغتها النهائية في النسخة النهائية من موازنة وزارة الدفاع (البنتاجون)، التي اتفق عليها مجلسا الشيوخ والنواب”.
وصرّح غانم في منشور له، الاثنين، بأن “قانون قيصر سيلغى قبل نهاية هذا العام والإلغاء غير مشروط”. أضاف أيضاً أن “ذلك يعني التخلص من آلية إعادة فرض قانون قيصر بشكل آلي وفوري. خاصة في حال لم تلتزم الحكومة السورية بسلسلة طويلة من الشروط الملزمة خلال 8 أشهر فقط”.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت في 10 نوفمبر الماضي، عقب اجتماع الشرع وترمب، تمديد تعليق العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر” لمدة 180 يوماً. أوضحت أيضاً أن الرفع الكامل لتلك العقوبات مرهون بموافقة الكونجرس.
آفاق مستقبلية لـ “الحلقة الأخيرة من العقوبات”
من جانبه، أعرب حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، عن توقعاته بإلغاء العقوبات بحلول نهاية عام 2025. سيؤدي ذلك إلى انتهاء “الحلقة الأخيرة من العقوبات”.
وقال حصرية، الخميس الماضي، إن الإلغاء “سيطمئن بنوك المراسلة المحتملة بشأن التعامل مع سوريا”. كما أشار إلى أن سوريا تعمل على تحديث لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتوفير ضمانات إضافية للمقرضين الدوليين.
يُذكر أن “قانون قيصر”، الذي فُرض عام 2019، يعتبر من أشد العقوبات المفروضة على دمشق. إذ يستهدف أفراداً وشركات ومؤسسات مرتبطة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد. ويمنع أي دولة أو كيان من التعامل مالياً أو اقتصادياً مع الحكومة السورية أو دعمها.

