باريس، فرنسا- في العاشر من أغسطس عام 1792، شهدت فرنسا واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخ ثورتها، عندما اقتحم الثوار قصر التويلري في باريس، مقر إقامة الملك لويس السادس عشر، لتنتهي المواجهة بسقوط هيبة العرش الملكي وتحول الملك وعائلته إلى أسرى لدى الثورة.
أزمة اقتصادية وغضب شعبي
وجاء الهجوم بعد ثلاث سنوات من اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789، وسط أزمة اقتصادية خانقة ونقص في الغذاء وتزايد الغضب الشعبي ضد امتيازات النبلاء ورجال الحكم.
وكان لويس السادس عشر قد قبل بقيام ملكية دستورية عام 1791، بعدما فرضت الثورة قيودًا واسعة على سلطاته، لكن العلاقة بين الملك والثوار ظلت متوترة، خاصة بعد محاولة العائلة المالكة الفرار من باريس والقبض عليها في مدينة فارين وإعادتها إلى العاصمة.
الحرب مع النمسا تزيد التوتر
وزادت الحرب مع النمسا، التي اندلعت في أبريل 1792، من حالة التوتر، إذ بدأ الثوار ينظرون إلى الملك والملكة ماري أنطوانيت باعتبارهما خطرًا على الثورة، وسط مخاوف من تعاون القصر مع القوى الأوروبية لإعادة النظام الملكي القديم.
آلاف الثوار يتجهون إلى قصر التويلري
وفي صباح العاشر من أغسطس، تحرك آلاف الثوار والحرس الوطني باتجاه قصر التويلري، بينما كانت قوات موالية للملك تحاول الدفاع عنه.
ومع تصاعد المواجهات، وجد لويس السادس عشر نفسه عاجزًا عن السيطرة على الموقف، فغادر القصر برفقة أسرته واتجه إلى مقر الجمعية التشريعية، فيما اندلعت معركة عنيفة داخل التويلري انتهت بسيطرة الثوار على القصر.
وكان سقوط التويلري نقطة تحول تاريخية، إذ لم يعد الملك قادرًا على ممارسة سلطاته، وسرعان ما أُعلن تعليق عمله واحتجاز العائلة المالكة.
وبعد أسابيع، أُلغيت الملكية رسميًا في فرنسا وأُعلنت الجمهورية، لتنتهي بذلك قرون من الحكم الملكي وتبدأ مرحلة جديدة اتسمت بالصراع السياسي والعنف الثوري.
نهاية لويس السادس عشر وماري أنطوانيت
وفي يناير 1793، خضع لويس السادس عشر للمحاكمة أمام الثوار، وأُدين بالخيانة وحُكم عليه بالإعدام، لينفذ الحكم بالمقصلة في باريس، قبل أن تلقى ماري أنطوانيت المصير نفسه في أكتوبر من العام ذاته.
ولم يكن اقتحام التويلري مجرد معركة للسيطرة على قصر، بل كان اللحظة التي تحولت فيها الثورة من محاولة لتقييد سلطة الملك إلى مشروع صريح لإسقاط الملكية بالكامل.
ومنذ ذلك اليوم، ارتبط العاشر من أغسطس في التاريخ الفرنسي بنهاية العرش فعليًا، وبداية الطريق نحو الجمهورية، في واحدة من أكثر التحولات السياسية دراماتيكية في أوروبا.


