لندن ، بريطانيا – في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدفاعية في القارة الأوروبية، كشفت تقارير عن إطلاق المملكة المتحدة لبرنامج سري يحمل اسم “نايتفول” (Nightfall). ويهدف البرنامج إلى تطوير جيل جديد من الصواريخ الباليستية المخصصة لدعم القوات المسلحة الأوكرانية.
كسر الاعتماد على السلاح الأمريكي
يعد هذا المشروع الطموح أول برنامج لتطوير صاروخ باليستي بريطاني من هذه الفئة منذ أكثر من 50 عاماً. ووفقاً للمصادر المتابعة، فإن لندن تسعى من خلال “نايتفول” إلى تحقيق هدفين رئيسيين. الأول هو تعزيز القدرات الردعية والقتالية للجيش الأوكراني في مواجهة التحديات الميدانية الحالية. أما الهدف الثاني فهو تقليل اعتماد أوروبا الدفاعي على التكنولوجيا والأسلحة الأمريكية. وبهذا يعزز من “الاستقلالية الاستراتيجية” للقارة الأوروبية.
مسار زمني طموح
ولضمان سرعة الإنجاز، اتخذت وزارة الدفاع البريطانية إجراءات استثنائية لتبسيط المتطلبات الفنية والبيروقراطية للمشروع. كما وقعت بالفعل العقود المبدئية مع كبرى شركات الدفاع المحلية. وتشير الخطة الزمنية المعتمدة إلى بدء عمليات الإطلاق التجريبية للصاروخ في غضون عام من الآن. بالإضافة إلى ذلك، تنطلق عمليات التسليم الفعلية إلى القوات الأوكرانية بحلول نهاية عام 2027.
سياق أوسع للتحالفات الدفاعية
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث تشهد القارة الأوروبية حراكاً عسكرياً متسارعاً. ففي 13 يوليو الجاري، اتفقت 10 دول أوروبية، تضم أوكرانيا، على تأسيس تحالف دفاعي مشترك. ويهدف التحالف إلى تطوير نظام متكامل لحماية أوروبا من التهديدات الباليستية.
وفي موازاة ذلك، يتواصل الدعم الغربي للصناعة العسكرية الأوكرانية، حيث أعلن مؤخراً عن تخصيص نحو 30 مليار دولار لدعم وتطوير قدرات التصنيع الدفاعي المحلي في أوكرانيا. وهو ملف كان محور اجتماع هام عقده رئيس الاستخبارات الأوكرانية، كيريلو بودانوف، مع مفوض الاتحاد الأوروبي، لبحث سبل تعزيز التعاون التكنولوجي والعسكري في المرحلة المقبلة. وتعكس هذه التطورات تحولاً ملموساً في سياسة التسلح الأوروبية. حيث باتت تعتمد بشكل أكبر على التنسيق الجماعي وتطوير قدرات ذاتية لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.


