باريس، فرنسا – وقعت فرنسا والسويد اليوم الاثنين اتفاقيات رسمية لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات بحرية حديثة بقيمة إجمالية تبلغ 4.3 مليار يورو. وتستهدف هذه الصفقة الضخمة تعزيز القدرات الدفاعية السويدية في منطقة بحر البلطيق ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة. ويأتي ذلك وسط تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. كذلك تزايدت التحركات العسكرية الروسية في المنطقة.
وجرى توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السويد. ويسعى من خلالها إلى تعزيز أطر التعاون الدفاعي الأوروبي المباشر. بالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى تقليل اعتماد دول القارة على الولايات المتحدة في مجالات الأمن والدفاع.
قدرات دفاعية بعيدة المدى وتقنيات متطورة
وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن الفرقاطات الجديدة ستوفر قدرات عسكرية بعيدة المدى في البحر. كما توفر إمكانات متقدمة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وأكد أن الحرب في أوكرانيا كشفت أهمية امتلاك مثل هذه التقنيات. وبموجب هذا الاتفاق، ستزود فرنسا السفن الحربية بأسلحة ومعدات متطورة تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي. إضافة إلى ذلك، تحتوي الصفقة على طوربيدات وصواريخ كروز بعيدة المدى.
وتتولى شركة «نافال جروب» الفرنسية المتخصصة بناء السفن الأربع، على أن يبدأ تسليم أول فرقاطة إلى السويد بحلول عام 2030. وتشمل الصفقة برامج تدريبية ودعماً فنياً متكاملاً. وتجسد هذه الخطوة توسع التعاون العسكري بين باريس وستوكهولم. ويأتي ذلك لا سيما بعد انضمام السويد الرسمي لحلف شمال الأطلسي. أيضًا، تحول بحر البلطيق إلى محور أساسي في الحسابات الدفاعية الأوروبية.
رهان ماكرون على الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي
وتأتي هذه الصفقة في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية على حلفائها الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتهم الذاتية. يحدث ذلك في ظل إعادة واشنطن ترتيب أولوياتها الأمنية باتجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي هذا الصدد، أشاد الرئيس ماكرون بهذا التعاون الاستراتيجي مع السويد. وأكد أن الصفقة تسهم بفاعلية في تقوية القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية.
ختاماً، يعكس هذا الاتفاق الرؤية الفرنسية الداعية لبناء قدرات عسكرية أوروبية مستقلة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية. ونتيجة لذلك، يمنح قارة أوروبا مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات المستقبلية دون الاعتماد الكلي على الشريك الأميركي.


