واشنطن، الولايات المتحدة – تواجه الإدارة الأميركية قيوداً هيكلية متزايدة تضعف قدرتها الاستراتيجية على استخدام المخزون النفطي للحد من تقلبات الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات بعد السحب المتواصل للمخزونات الهادفة لتلبية احتياجات الطاقة، مما أدى لربط هذه الضغوط بتطورات أسواق النفط العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
ووفقاً لما أفادت به وكالة رويترز للأنباء، هبط حجم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي إلى تسعة وثمانين ومئتي مليون برميل، مسجلاً أدنى مستوياته منذ عام 1982. ونتج هذا التراجع الحاد عن عمليات سحب متتالية أقرّتها إدارتا الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الحالي دونالد ترامب لمواجهة تحديات الإمدادات الشديدة.
ومن المتوقع أن ينخفض هذا المخزون إلى حدود ثلاثة وأربعين ومئتي مليون برميل في حال تنفيذ خطة السحب المقررة البالغة تسعة وثلاثين مليون برميل. وتأتي هذه الخطوات استجابة لاتفاق دولي شمل أكثر من ثلاثين دولة لسحب نحو أربعمئة مليون برميل لتهدئة حركة الأسعار عقب اندلاع الأزمة الممتدة.
مخاطر تشغيلية وتحديات البنية التحتية
وتحتفظ السلطات الأميركية بإمدادات الخام داخل كهوف ملحية ضخمة موزع على سواحل ولايتي تكساس ولويزيانا لضمان سلامة التخزين. ويرى خبراء أن الحد الأدنى التشغيلي لضمان تدفق النفط بأمان يعادل مئتي وخمسين مليون برميل، بينما يبلغ الحد المادي المتدني نحو سبعين مليون برميل فقط.
وحذر المحللون من أن استمرار تراجع الفائض النفطي سيحد من مرونة التدخل السريع لمواجهة أي صدمات مستقبليّة محتملة في الإمدادات. علاوة على ذلك، أشار الخبراء إلى أن انخفاض مستويات التخزين يزيد من المخاطر التشغيلية والفنية الفادحة التي قد تؤثر سلباً على سلامة المنشآت الحيوية المقامة.
صعوبة إعادة الملء ورهانات النفط الفنزويلي
ومن جانبه، صرح الرئيس ترامب بأن واشنطن تعتزم إعادة بناء المخزون الاستراتيجي عبر الاعتماد على توريدات النفط الفنزويلي خلال الفترة القادمة. ورغم هذه التطلعات، أكد متخصصون أن استعادة المستويات الطبيعية للتخزين قد تستغرق سنوات طويلة نظراً للتحديات اللوجستية والفنية المعقدة المحيطة بعمليات التوريد.
وكانت إدارة الرئيس السابق بايدن قد سحبت نحو مئتين وثلاثين مليون برميل منذ عام 2021، وسط عقبات مالية كبيرة تعرقل إعادة الملء. وبناءً على ذلك، تظل الخيارات المتاحة محدودة خاصة بعد تخصيص الكونغرس مبلغ مئة وواحد وسبعين مليون دولار فقط لهذا الهدف خلال العام الماضي.
وفي الختام، يؤدي استنزاف الاحتياطي النفطي إلى تقليص مساحة المناورة أمام صناع القرار في واشنطن لمواجهة أزمات الطاقة المتلاحقة. ونتيجة لذلك، قد تواجه أسعار النفط العالمية ضغوطاً تصاعدية مستمرة في ظل صعوبة زيادة الإنتاج بشكل سريع من قبل المنتجين الآخرين لتغطية النقص.


