خاص، صوت الإمارات – أكد الباحث السياسي طارق أبو زينب، في تصريح خاصة لموقع «صوت الإمارات»، أن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي الموسّع إلى بيروت – برئاسة وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي – لم تكن مجرد جولة بروتوكولية عابرة لاستطلاع الفرص في اقتصاد أنهكته الأزمات المتتالية. بل شكلت خطوة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية تعيد لبنان بقوة إلى دائرة الاهتمام العربي.
وأشار إلى أن الحضور الإماراتي، في هذا التوقيت الإقليمي شديد الحساسية، حمل رسالة استراتيجية مفادها أن مستقبل البلاد لم يُحسم لمصلحة الانهيار. بل ما زال يمتلك المقومات للتعافي والعودة مركزاً إقليمياً للاستثمار والخدمات وحلقة وصل حيوية بين الخليج وشرق المتوسط.
من التضامن الأخوي إلى الشراكة المؤسسية
وأوضح أبو زينب أن أهمية التحرك الإماراتي تكمن في نجاحه بنقل العلاقات الثنائية من إطار الدعم والتضامن الأخوي إلى مرحلة البحث العملي والجاد في المصالح والمشاريع والشراكات المستدامة.
وعلاوة على ذلك، استقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون الوفد في قصر بعبدا مؤكداً ترابط الأمن والاستثمار. في الوقت نفسه، تم توقيع وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط ونظيره الإماراتي مذكرة تفاهم لتعزيز التبادل التجاري وتطوير الشراكة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، اعتبر أبو زينب أن هذه المذكرة أسست لإطار حكومي مؤسسي قابل للبناء عليه ومتابعة نتائجها. كما أنها قد تجاوزت مرحلة الوعود العامة. لا سيما مع توجه البلدين نحو قطاعات حيوية كالتاقة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية. وتسهم هذه القطاعات في رفع إنتاجية الاقتصاد اللبناني وتربطه بالأسواق العالمية.
ربط استعادة الاستثمار ببسط سيادة الدولة
وفي قراءته للمشهد السياسي، لفت الباحث السياسي إلى أن الحضور الإماراتي يعكس تحولاً عربياً تدريجياً نحو المساهمة في إخراج لبنان من أزماته عبر بوابة الاقتصاد. كما أكد أن الاستثمار يشكل أداة رئيسية لتثبيت لبنان داخل محيطه العربي ودعم نموذج الدولة القادرة على حماية مؤسساتها.
وأضاف أبو زينب أن الملتقى شهد موقفاً رسمياً لافتاً تمثل في تأكيد وزير الاقتصاد اللبناني أمام الوفد على سيادة الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم بيدها وحدها. وهذا يثبت أن النهوض الاقتصادي لا يمكن أن ينفصل عن استعادة الدولة لقرارها.
استحقاقات المرحلة وخريطة طريق التعافي
وختم أبو زينب تصريحه بالتأكيد على أن هذا الانفتاح الإماراتي يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤوليات جسام؛ إذ إن انتقال الاهتمام العربي من الاستطلاع إلى الاستثمار يستوجب تطبيق القرارات الدولية. كما يتطلب نزع السلاح خارج إطار الدولة، وبسط سلطة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية. فضلاً عن ذلك، يجب إنجاز الإصلاحات الإدارية والمصرفية المطلوبة.
وبناءً على ذلك، شدد على أن رأس المال تبحث دائماً عن مؤسسات مستقرة وقوانين واضحة وحدود مضبوطة. واعتبر أن زيارة الوفد الإماراتي فتحت الباب واسعاً أمام الشراكة. وأصبح على الدولة اللبنانيّة إثبات جديتها في استعادة سيادتها ومكانتها الإقليمية لتكون أهلاً لهذه الثقة.
