برلين، ألمانيا – أعادت موجات الجفاف الشديدة وحرائق الغابات التي تضرب مناطق واسعة من أوروبا تسليط الضوء على إرث خطير مدفون تحت الأرض منذ أكثر من ثمانية عقود. وكشفت الظروف المناخية القاسية عن مخلفات عسكرية تعود إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، تشمل قنابل وذخائر غير منفجرة تهدد حياة السكان وفرق الإنقاذ.
ومع انحسار مستويات المياه في الأنهار والبحيرات وجفاف المساحات المغمورة، بدأت تظهر بقايا أسلحة وذخائر قديمة. وتفرض السلطات إجراءات أمنية مشددة للتعامل مع هذه المخاطر الكامنة.
انحسار المياه ومخاطر تفاعل الذخائر مع الحرائق
وتتفاقم المخاوف الأمنية مع ارتفاع درجات الحرارة واشتعال حرائق الغابات، حيث تزيد الحرارة الشديدة من خطورة الذخائر المدفونة في المناطق التي شهدت معارك تاريخية. ويدفع هذا الوضع السلطات إلى إغلاق المناطق الملوثة وفرض حظر التجول فيها لحين تأمينها.
ويواجه خبراء إزالة المتفجرات تعقيدات كبيرة جراء تضرر الذخائر بفعل العوامل الجوية ورطوبة التربة عبر السنين. وتتطلب عمليات الاكتشاف وإبطال المفعول حذراً شديداً وتقنيات متخصصة للحد من الحوادث.
التغير المناخي وتحديات التعامل مع التراث العسكري
ويؤكد المختصون أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تجرف التربة وتغير الغطاء النباتي، مما يسرع من كشف آثار الحروب الكبرى المدفونة. وتجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتطلب مواجهة الجفاف والحرائق بالتوازي مع تطهير الأراضي من المخلفات القاتلة.
وتتزايد التحذيرات من أن استمرار تغير المناخ سيسفر عن ظهور المزيد من الذخائر والأسلحة المخفية خلال السنوات المقبلة. وتكثف الأجهزة المعنية عمليات المسح الميداني للحد من مخاطر هذا الإرث العسكري المستمر.


