واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة أمنية وقضائية بارزة، أعلنت السلطات الأمريكية وصول عبديكرم عبد الله عيدله (42 عاماً) إلى ولاية مينيسوتا يوم الخميس 16 يوليو 2026. جاء ذلك بعد تسليم نفسه في الصومال. وسيُمثل أمام القضاء الأمريكي في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المالي في تاريخ الولايات المتحدة
تفاصيل العودة والملاحقة
كان عيدله، الذي يُعد أحد العقول المدبرة المزعومة في مخطط الاحتيال المعروف باسم “إطعام مستقبلنا” (Feeding Our Future)، قد فرّ من الولايات المتحدة في عام 2022 عقب توجيه الاتهامات إليه. وظل طليقاً حتى تمكنت أجهزة إنفاذ القانون من تحديد مكانه في الصومال في يونيو 2026. بعد ذلك، جاءت عملية نقله نتيجة تعاون أمني دولي وثيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية وقوات الشرطة الصومالية. بالإضافة إلى ذلك، شارك مكتب الشؤون الدولية بوزارة العدل الأمريكية في العملية.
لائحة اتهامات ثقيلة
يواجه عيدله 31 تهمة فيدرالية خطيرة، تتضمن التآمر لارتكاب الاحتيال الإلكتروني، والرشوة المرتبطة ببرامج فيدرالية، وغسل الأموال. ويقول المدعون الفيدراليون إن المتهم استغل الموارد المخصصة لإطعام الأطفال المحتاجين خلال جائحة كوفيد-19. كما اختلس ملايين الدولارات عبر هذا البرنامج الممّول اتحادياً.
رسالة واضحة للمحاسبة
أكد المدعي العام الأمريكي دانيال ن. روزن أن دور عيدله في القضية يضاهي في أهميته دور إيمي بوك، التي سبق أن حُكم عليها بالسجن لدورها في العملية. كذلك شدد على أن “السلطات الأمريكية ستلاحق المشتبه بهم أينما فروا”. ومن جانبه، اعتبر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن تسليم عيدله يمثل “علامة فارقة” في القضية. وأشار إلى أن التحقيقات أسفرت حتى الآن عن أكثر من 70 إقراراً بالذنب من متهمين آخرين.
وقد أعرب مكتب التحقيقات الفيدرالي عن تقديره للسلطات الصومالية، بما في ذلك وزارة العدل والشؤون الدستورية الصومالية، على تعاونهم في تسهيل هذه العودة. ومن المقرر أن يمثل عيدله أمام قاضي الصلح الأمريكي جون ف. دوهرتي في مينيسوتا لبدء الإجراءات القضائية الرسمية. وتظل هذه القضية شاهداً على حجم الاستغلال الذي تعرضت له الموارد العامة خلال فترة الجائحة. وأظهر النظام القضائي الأمريكي عزيمته على استرداد أموال دافعي الضرائب وعلى محاسبة المتورطين.


