القاهرة ، مصر – في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة الإنجاز في أضخم مشروع قومي للطاقة في مصر، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الخميس، تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة للطاقة النووية. ويأتي هذا الإنجاز التزاماً بالجدول الزمني الطموح للمشروع. حيث جاء بعد سبعة أشهر فقط من تركيب الوعاء الخاص بالوحدة الأولى في نوفمبر الماضي.
“قلب المفاعل”.. قلب الطاقة المستدامة
يُعد وعاء ضغط المفاعل المكون الأكثر حرجاً وحساسية في المنشأة؛ فهو خزان فولاذي عملاق مصمم من سبائك عالية القوة ليضم بداخله قلب المفاعل، حيث تجري تفاعلات الانشطار النووي. وقد صُمم هذا الجسم الذي يزن مئات الأطنان ليتحمل درجات الحرارة الفائقة والضغوط الهائلة. بالإضافة إلى ذلك، يضمن أعلى معايير الأمان النووي العالمية، ليمتد عمره التشغيلي بكفاءة تامة حتى عام 2100.
رحلة إنجاز لوجستية وفنية
وصلت هذه المعدات الضخمة مؤخراً على متن سفينة الشحن الروسية “ألكسندر أودالوف”، ضمن شحنة استثنائية بلغت حمولتها نحو 2000 طن. شملت الشحنة وعاء المفاعل للوحدة الثانية بوزن 333 طناً، بالإضافة إلى أربعة مولدات بخارية وجهاز تعويض الضغط للوحدة الأولى. وقد صُنعت هذه المكونات في مصنع “أتومماش” الروسي. بعد ذلك، تم شحنها مباشرة عبر سفينة من نوع “نهر-بحر” لضمان سلامتها واختصار الوقت.
رؤية طموحة للطاقة النووية
من جانبه، أكد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة “روساتوم” الروسية، أن العمل في الموقع يضم أكثر من 25 ألف عامل، مشدداً على أن الوقود النووي سيصل للمحطة في 2027. سيبدأ تدفق أول تيار كهربائي نووي إلى الشبكة القومية في 2028. بعد ذلك، سيتم التشغيل الكامل للمشروع بحلول 2030. كما أشاد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، بالشراكة الاستراتيجية مع الجانب الروسي. بالإضافة إلى ذلك، أكد أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لدعم الرؤية المصرية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
مشروع القرن للطاقة المصرية
يُقام مشروع محطة الضبعة على الساحل الشمالي الغربي، ويتكون من أربع وحدات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات، باستخدام تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور. ولا يقتصر دور المحطة على تأمين احتياجات مصر المتزايدة من الطاقة، بل يُعد دعامة أساسية لاستراتيجية التحول للطاقة النظيفة. حيث تستهدف الدولة الوصول بنسبة الطاقات المتجددة والنظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028. كذلك، تسعى إلى توطين التكنولوجيا النووية المتقدمة في السوق المصرية.


