البرانس، فرنسا – في خطوة تعكس حجم الكارثة البيئية التي تضرب المنطقة، أعلنت السلطات الفرنسية أن المرحلة الثالثة من سباق “طواف فرنسا للدراجات” (تور دو فرانس) المقررة يوم الاثنين ستقام دون حضور جماهيري في قسمها الفرنسي. يأتي هذا القرار الحاسم نتيجة للحرائق الضخمة والمستعرة التي تجتاح إقليم البرانس الشرقية جنوب البلاد.
قرار بمنع الحضور الجماهيري
أعلن المحافظ بيير رينيو دي لا موت، في مؤتمر صحفي رسمي، أن مسار السباق لن يتغير. لكن الآلية التنظيمية ستقتصر حصراً على مرور راكبي الدراجات والمركبات الضرورية فقط. وأضاف المحافظ بأسف أن الجمهور يُطلب منهم عدم الاقتراب من مسار السباق أو منطقة النهاية في “ليه أنجل”. وأكد أن هذه المرحلة ستكون بالكامل بدون جمهور. جاء هذا القرار بالتنسيق الكامل مع مدير السباق، كريستيان برينثوم. وقد أبدى موافقته الفورية على هذه القيود نظراً للظروف الاستثنائية والمرعبة التي يفرضها الحريق. وشدد برينثوم على أن أولوية المنظمين حالياً هي حماية السكان والتركيز على دعم فرق الطوارئ. وأشار إلى أن التكيف مع الظروف الطارئة يعد جزءاً أساسياً من حياة منظمي السباقات الكبرى.
كارثة بيئية على نطاق استثنائي
من المقرر أن تنطلق المرحلة الثالثة، التي تمتد على طول 195.9 كيلومتر، من مدينة “غرانوليرس” الإسبانية وصولاً إلى “ليه أنجل” الفرنسية. ويُتوقع وصول الدراجين إلى خط النهاية في حدود الساعة الخامسة من مساء الاثنين. وتقع منطقة النهاية على بعد 70 كيلومتراً فقط من بؤرة الحريق الذي اندلع ليلة السبت بالقرب من “إيغ سير تيت” عند سفح جبال “كانيغو”. وقد خلف الحريق حتى هذه اللحظة دماراً هائلاً طال أكثر من 16 ألف هكتار. كما تم تسجيل إصابات في صفوف رجال الإطفاء والسكان، مما يجعل المنطقة بؤرة خطر حقيقية.
الأولوية القصوى لمكافحة النيران
وصف المحافظ رينيو دي لا موت الوضع الحالي بأنه كارثة ذات نطاق استثنائي. وأكد أن التعبئة الأمنية واللوجستية الكاملة موجهة حالياً لإخماد النيران. وأوضح أن الأولوية المطلقة للدولة تتركز في حماية الأرواح والممتلكات والمناطق الطبيعية. لهذا السبب، تم توجيه كافة الإمكانات الأمنية للسيطرة على الكارثة. وبناءً على ذلك، أصبح وجود تجمعات جماهيرية على طول مسار السباق أمراً غير ممكن من الناحية الأمنية. ويجب تأمين الطرق لمرور فرق الإطفاء والإنقاذ بشكل دائم.
سابقة في تاريخ الطواف الحديث
يعد هذا التعديل سابقة في تاريخ الطواف الحديث. فهنا يضحي منظمو السباق الأبرز في العالم بالحضور الجماهيري الذي يعد الركيزة الأساسية للحدث. وتأتي هذه التضحية استجابةً للضرورات الإنسانية والبيئية العاجلة التي تفرضها حرائق الغابات. كما أن هذه الحرائق باتت تهدد مساحات شاسعة من جنوب فرنسا، وتفرض واقعاً جديداً يضع سلامة المجتمع فوق التقاليد الرياضية المعتادة.


