باريس، فرنسا – شهدت أكثر من 110 مدن فرنسية مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف للمطالبة بتشديد الإجراءات لمكافحة العنف الجنسي. وتأتي هذه التحركات عقب تصاعد الغضب الشعبي إثر جريمة اغتصاب وقتل طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا. وهذه القضية أثارت موجة من الانتقادات الحادة لأداء السلطات القضائية والإجراءات المتبعة في مثل هذه القضايا.
احتجاجات واسعة تعم المدن الفرنسية
تجمع المتظاهرون في العاصمة باريس ومدن عدة أخرى، من بينها تولوز وديجون. رفعوا شعارات ولافتات تطالب بحماية الأطفال والنساء وتشديد ملاحقة مرتكبي جرائم العنف الجنسي. وأشار المنظمون إلى أن نحو 100 ألف شخص شاركوا في مسيرة باريس وحدها. علاوة على ذلك، نُظمت هذه الاحتجاجات بتنسيق واسع بين نحو 180 جمعية حقوقية ومدنية تسعى لإحداث تغيير جذري في استجابة الدولة لهذه الجرائم.
انتقادات حادة للمنظومة القضائية
انطلقت هذه المظاهرات الغاضبة بعد مقتل الطفلة ليانا، التي عُثر على جثتها عقب اختفائها. وقد تفاقم الغضب بعد الكشف عن أن المشتبه به يواجه اتهامات سابقة باغتصاب أطفال. وكانت التحقيقات قد أُغلقت أو توقفت في الماضي. وأثارت هذه المعطيات دعوات لاستقالة وزير العدل جيرالد دارمانان، الذي قدم اعتذارًا عما وصفه بـ”فشل ذريع”، لكنه رفض في الوقت ذاته التنحي عن منصبه. وفي سياق متصل، أكدت رئيسة مؤسسة “فوندايسون دي فام”، آن سيسيل ميلفر، أن غالبية بلاغات الاغتصاب لا تنتهي بإجراءات قضائية حاسمة. وأشارت إلى أن نقص التمويل والإمكانات المخصصة للتحقيق يؤدي بشكل مباشر إلى إفلات العديد من المعتدين من العقاب.
دعوات لإقرار قانون شامل وإصلاحات عاجلة
طالب المحتجون الحكومة بضرورة إقرار قانون شامل وصارم لمواجهة العنف الجنسي. ويشمل هذا القانون تعزيز إجراءات الوقاية وتحسين آليات التحقيق الجنائي وتوفير دعم وموارد أكبر للضحايا. من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه البالغ من تأثير الإخفاقات في هذه القضية على ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. ويأتي ذلك في وقت أشارت فيه تقارير رسمية إلى وجود قصور واضح في سير التحقيقات المتعلقة ببلاغات الاعتداء على الأطفال. يوجد أيضًا نقص حاد في الموارد المخصصة لمعالجة هذه الملفات الحساسة.


