مسقط، سلطنة عمان – في إطار تعزيز الشراكات الإقليمية لمواجهة التحديات التكنولوجية المتصاعدة، وقعت دولة الكويت وسلطنة عُمان مذكرة تفاهم تهدف إلى ترسيخ التعاون الثنائي في مجال الأمن السيبراني. يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه المنطقة تحولاً رقمياً متسارعاً، مما يجعل حماية الأنظمة الرقمية والبيانات الحكومية أولوية قصوى للأمن الوطني في البلدين.
وتغطي مذكرة التفاهم محاور أساسية تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الرقمية، منها:
- تبادل الخبرات الفنية: تفعيل قنوات مباشرة لمشاركة المعلومات حول أحدث الثغرات والتهديدات الرقمية.
- التدريب المشترك: إطلاق برامج تدريبية متقدمة لتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة في الاستجابة للحوادث السيبرانية.
- التنسيق الميداني: تعزيز القدرة على مواجهة الهجمات السيبرانية المتقدمة التي تستهدف القطاعات الحيوية.
رؤية مشتركة نحو فضاء رقمي آمن
في سياق متصل، أكد مسؤولون من الجانبين أن هذا الاتفاق يجسد رؤية مشتركة نحو بناء “حصن رقمي” يحمي المكتسبات الوطنية. مع التوسع في استخدام الخدمات الإلكترونية والحوسبة السحابية في المؤسسات الحكومية، أصبح الأمن السيبراني ليس مجرد خيار تقني، بل ركيزة أساسية لضمان استمرارية الأعمال وحماية خصوصية المواطنين.
علاوة على ذلك، يمثل هذا التعاون نقلة نوعية في العلاقات بين الكويت وعُمان، حيث يفتح الباب أمام مبادرات مستقبلية تتجاوز مجرد الحماية، لتشمل الابتكار في تقنيات التشفير، والذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني، وتطوير معايير أمنية موحدة تخدم المصالح المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي.
أهمية التحالفات الرقمية في العصر الحديث
من جهة أخرى، يرى خبراء التكنولوجيا أن الهجمات السيبرانية لم تعد تستهدف أفراداً، بل أصبحت تستهدف دولاً ومؤسسات بأساليب معقدة (مثل هجمات برامج الفدية والتجسس الإلكتروني). لذلك، فإن تبادل المعلومات حول أنماط الهجوم يقلل من “زمن الاستجابة” (Response Time)، وهو عامل حاسم في تقليل الخسائر.
ختاماً، تُعد هذه المذكرة خطوة استباقية تعكس إدراكاً عميقاً للمخاطر الرقمية العابرة للحدود. إن التعاون بين الكويت وعُمان في مجال الأمن السيبراني لا يعزز قدراتهما الدفاعية فحسب، بل يرسل رسالة واضحة بأن المنطقة تولي أهمية قصوى لسيادتها الرقمية، وتعمل يداً بيد لبناء مستقبل تقني آمن ومزدهر.


