نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية — حققت جمهورية قرغيزستان إنجازاً دبلوماسياً بارزاً وغير مسبوق بفوزها بالمقعد غير الدائم المخصص لمجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ في مجلس الأمن الدولي؛ وتأتي هذه الخطوة التاريخية بعد منافسة شرسة ومطولة امتدت لأربع جولات كاملة من التصويت السري الساخن داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سباق انتخابي حبس الأنفاس وشهد اهتماماً ومتابعة واسعة النطاق من قِبل الأوساط الدبلوماسية الدولية والقوى الكبرى.
إقصاء الفلبين وتأمين مقعد تاريخي منذ الاستقلال
وجاء حسم المنافسة الدبلوماسية المعقدة لصالح العاصمة “بيشكيك” بعد مواجهة انتخابية مباشرة ومارثونية مع الفلبين؛ حيث نجحت الدبلوماسية القرغيزية في حشد الدعم وحصد الأغلبية الثلثية المطلوبة خلال الجولة الرابعة والحاسمة من التصويت، لتؤمن بذلك مقعدها الأول على الإطلاق في مجلس الأمن الدولي منذ نيلها الاستقلال وانضمامها الرسمي للمنظمة الأممية، وهو ما ينهي عقوداً من السعي الدبلوماسي لدخول نادي صناعة القرار العالمي.
واعتبر مسؤولون رفيعو المستوى في قرغيزستان أن هذا الفوز يمثل محطة تاريخية مفصلية في مسيرة السياسة الخارجية والدبلوماسية للبلاد؛ مؤكدين أن ثقة الأمم المتحدة تعكس بشكل مباشر تنامي وتطور دور بيشكيك على الساحة الدولية، وقدرتها المتصاعدة على بناء شراكات إستراتيجية وتحالفات دبلوماسية موثوقة ومتوازنة مع مختلف الكتل السياسية والجغرافية داخل المنظمة الدولية.
توسيع قاعدة الدعم الإقليمي وأجندة العامين القادمين
وكانت الجولات الثلاث الأولى من التصويت قد شهدت تقارباً حاداً ومتكافئاً في مستويات التأييد وأصوات الدول بين المرشحين، مما حال دون تمكن أي طرف من حسم النتيجة أو تخطي عتبة الغالبية مبكراً؛ قبل أن تتمكن الماكينة الدبلوماسية لقرغيزستان من توسيع قاعدة دعمها الدولي وتغيير موازين الأصوات خلال الجولة الرابعة والأخيرة، لتحصد العدد الكافي من أصوات الدول الأعضاء وتنتزع المقعد الآسيوي الوحيد الذي كان مطروحاً للتنافس في هذه الدورة.
ومن المقرر برمجياً أن تبدأ قرغيزستان ممارسة مهام عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن اعتباراً من مطلع يناير 2027 ولمدة عامين كاملين؛ حيث ستشارك بفعالية في صياغة القرارات ومناقشة القضايا الدولية الأكثر حساسية وتأثيراً على السلم العالمي، بما يشمل إدارة النزاعات المسلحة، الإشراف على عمليات حفظ السلام، التصويت على العقوبات الدولية، وإدارة ملفات الأمن والاستقرار الشامل.
في المقابل، يجمع مراقبون ومحللون جيوسياسيون على أن صعود دولة من قلب آسيا الوسطى إلى قبة المجلس خلال المرحلة المقبلة من شأنه أن يمنح هذه المنطقة الإستراتيجية الحيوية صوتاً أقوى وأكثر تأثيراً في مناقشات الأمن الدولي، لا سيما في ظل التحديات والاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة التي تشهدها القارة الآسيوية ومحيطها الإقليمي عالي الحساسية. يذكر أن مجلس الأمن الدولي يتألف هيكلياً من 15 عضواً، من بينهم خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو)، وعشرة أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم دورياً لفترات محددة وفق التوزيع الجغرافي العادل المعتمد أممياً، مما يجعل الفوز بعضويته ذروة الإنجازات الدبلوماسية للدول.


